.
.
.
.

مكافحة توليد البطالة

خالد عباس طاشكندي

نشر في: آخر تحديث:

بدلا من تقديم الإجابة حول بطالة خريجات كليات التربية، طرح وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى خلال لقائه بأعضاء اللجنتين الرئيسية والفرعية للتعليم والبحث العلمي في مجلس الشورى، الثلاثاء الماضي، تساؤلا مؤرقا: «كيف نستوعب 180 ألف متقدمة لـ5 آلاف وظيفة؟!».

والحقيقة.. لا جديد في هذا الشأن، حيث اعتدنا بشكل دوري على مشاهدة تقدم آلاف الخريجين والخريجات على عدد قليل من الوظائف، وليس الأمر مقتصرا على قطاع التعليم فقط، ومن الأمثلة على ذلك، الفوضى التي شهدها معرض «يوم المهنة» العاشر بجدة هذا العام بعد أن حضر في يومه الأول 10 آلاف متقدم لألف وظيفة متاحة فقط، وفي يونيو الماضي بلغ عدد المتقدمين على 100 وظيفة إدارية للرجال والنساء في جامعة شقراء أكثر من 14 ألف متقدم، وخلال الشهر الماضي شهد «تعليم الليث» أكثر من 5 آلاف متقدم لـ45 وظيفة «حارس مدرسة»، كما شهد معرض الوظائف في المنطقة الشرقية الذي أقيم مؤخرا قرابة 20 ألف متقدم لـ5 آلاف وظيفة.

قضية التوظيف وتزايد الهوة بين العرض والطلب ليست وليدة اللحظة، بل هي متفاقمة منذ سنوات، وأذكر قبل أكثر من 10 سنوات، تدافع أكثر من 10 آلاف شاب من حملة الشهادة الثانوية والجامعية أمام معهد الجوازات بالرياض للتقديم على 500 وظيفة شاغرة تحت مسمى «جندي فني» وبعض هؤلاء افترشوا الأرصفة والبعض منهم بقي أمام البوابة لأكثر من يومين في انتظار فتح باب استقبال الطلبات، وحدثت حينها عدة إصابات نتيجة للتدافع.

المشكلة المزعجة في هذه القضية، أنه بعد كل هذه السنوات من مشاهدة هذا الوضع المتأزم، مجلس الشورى ووزير التعليم لا زالوا يتساءلون عن الحلول، وبالتالي من المنطق أن يقع المواطن في حيرة من أمره ويتساءل بحرقة عن الإستراتيجيات والمبادرات التي طرحت طيلة هذه السنوات لإيجاد حلول لمعضلة البطالة، وشح الفرص الوظيفية، وتشوهات سوق العمل، بالإضافة إلى قضية عدم توافق مخرجات قطاع التعليم العام والأهلي مع احتياجات سوق العمل.

ولا شك أن هناك تحركات قائمة، ولعل استحداث هيئة لتوليد الوظائف أحد الحلول القائمة، ولكننا مقابل ذلك بحاجة ماسة أيضا إلى تقليص وربما إغلاق التخصصات العلمية المهدرة لمواردنا البشرية، والتركيز على رفع معايير الجودة في مخرجات التعليم الأهلي، خاصة أن كثيرا من المعاهد والكليات الخاصة أغلقت بسبب ضعف المخرجات، من بينها المعاهد والكليات الصحية، والتي تسببت مخرجاتها السيئة في إغلاق 90% منها، مما أضعف فرصة توطين كم هائل من الوظائف الصحية في مجالات التمريض والمختبرات الطبية.

وبالرغم من هذا الهدر الكبير للموارد الشابة، لا تزال أمامنا فرص متاحة في القطاع الخاص لاحتواء بعض هؤلاء الخريجين، ربما من خلال صندوق الموارد البشرية، وبرامج ومبادرات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والإستراتيجيات التي ستضعها هيئة توليد الوظائف، ولكن أيضا نحن بحاجة ماسة لتقليص أعداد المقبولين في بعض التخصصات الدراسية أو إغلاقها، وتوجيههم لبدائل أخرى صالحة لاحتياجات ومتطلبات سوق العمل، لأنه إذا استمررنا على الوضع الحالي سيأتي يوم يكون الظفر فيه بوظيفة شاغرة أشبه بالفوز بورقة «يانصيب» !

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.