.
.
.
.

الملعقةُ ليست من ذهبٍ في كل الأحوال

عبدالله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

لا أعتقد بأن مقولة مولود وفي فمه ملعقة من ذهب تحتاج الى تفسير لوضوح دلالاتها والمقصود منها.

يُقابلها قرينتها التي نُسبتْ للطفلة (آنذاك) ماري انطوانيت ملكة فرنسا (1755-1793) حين قالت "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، فدعوهم يأكلون كعكاً".

في بلدان الفقر يقولون: الجوع لا يقول خبز بائت ولا البرد ثياب عتيقة.

حتى في المجتمعات فاحشة الثراء كاليابان يُقال: حرام أن تترك حبّة أرز واحدة في طبقك كما هو حرام أن تصرف يناً (عملة اليابان) واحداً في غير موضعه.

ربما تلاحظون أن المحور الرئيس للمقولات أعلاه هو الطعام ولا غرابة في ذلك اذ الهم الأول والأخير للإنسان على مر الأزمان هو توفير الطعام له كفرد أو للأفواه الجائعة المسؤول عن إطعامها ولكن أيّ طعام وكيف؟

السؤال هنا كما أراه: كيف يتعامل البعض ولا أعني بالبعض القليل من الناس ولا أعرف في الحقيقة تقدير نسبتهم لعدم وجود أرقام رسمية أو دراسات عنهم. اقول كيف يتعامل هؤلاء البعض مع الطعام كمفهوم وممارسة؟

إن من يرى سلوك الناس في مجتمعنا أثناء تسوقهم وركضهم في اقتناء مختلف السلع الغذائية ومكوّنات الطعام يعتقد بأن همهم الوحيد هو اشباع البطون وملئها لدرجة تورّم الأجساد وانبعاج الكروش.

ثم إن المرء بالفعل يصاب بالدهشة وهو يرى تلالا من الأكياس والكراتين والقواطي تلك التي تنوء بحملها عربات التسوّق يدفعها العامل في السوق هزيل البُنية من أثر جوع مرّ بهِ أو سائق العائلة الكادح ولا يعلم الا الله ماذا يدور في رأسيهما وهما يتساءلان: هل بالفعل سيأكلون كل هذا؟

قد يتندر النشء ويدلعون السنتهم بسخرية فيما لو حكى لهم أحد كبار السن عن الموت جوعا في زمن مضى حين مر على البلاد سنيّ قحط وجفاف.

صحيح أننا في عصرنا هذا لم نسمع عن الموت جوعاً في بلادنا رغم وجود حالات فقر لا نخجل من الاعتراف بها لكن في المقابل يوجد بذخ وبطر بالنعمة لدرجة وجود منتجات بأشكال وألوان مختلفة لإطعام القطط والكلاب المُرفهة!

أصدقكم القول بأنني قد حاولت قدر إمكاني تجنب الوعظ في مقالتي هذه لكن ما يمارسه البعض من استهلاك فاحش وخصوصا في الطعام والشراب يجعلني أشعر بالأسى على حالنا.

بقي أن اقول ربما تصبح مقولة "في الفم ملعقة من الذهب الأصفر" في ذمة التاريخ حين ينضب الذهب الأسود.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.