.
.
.
.

ساعة عمل

أحمد أسعد خليل

نشر في: آخر تحديث:

كشف تصريح معالي وزير الخدمة المدنية عبر برنامج الثامنة حول انتاجية موظفي الخدمة المدنية بأنها لا تتجاوز الساعة الواحدة بناء على عدة دراسات قامت بها وزارته، مما أثار الكثير من التساؤلات والهرج والمرج عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي والكثير من أفعال الردود والتصريحات المقابلة والمختلفة، وعندما يصرح مسؤول معنيّ بمقدمي الخدمات الحكومية بأن الانتاجية لهذا الموظف ساعة عمل مقابل ثمان ساعات من الدوام اليومي فهذا مؤشر حقيقي لحجم الانتاجية في تقديم الخدمات للمواطنين الذين دائمًا ما يشتكون من تأخر انجاز معاملاتهم لدى معظم الجهات الحكومية وخاصة الخدمية منها.

ساعة عمل واحدة تشير إلى أن جميع موظفي الحكومة معنيون بها من المسؤول حتى أصغر موظف وهذا يشير الى عدة عوامل مثل ضعف الرقابة الإدارية أو حتى عدمها وكذلك الترهل الإداري وأيضًا المحسوبية والمجاملة في العمل وغيرها مما قد يؤدي إلى الفساد الإداري وموت الانتاجية بشكل عام لا قدر الله وضياع مقدرات الوطن بيد مثل هؤلاء، وهذا الأمر بات ملموسًا للجميع بدليل معاناة المواطن الذي يتجه في معظم الأحيان الى الحاكم الإداري للتظلم أو غيره لمساعدته للحصول على متطلباته من الجهات الخدمية أو سواها، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها بإرادتنا ومن يغالط الحقيقة فهو بعيد عن الواقع، والاعتراف هو أولى خطوات التصحيح لأي خلل والسير نحو سبل النجاح.

أسجل تقديري لهذا الوزير الجريء الذي أفصح عن المشكلة وبدأ بسلسلة من الخطوات الفعالة نحو علاجها بحقيقة قد لا تناسب الجميع وقد لا يشعر بها بعض الموظفين لأنهم تعودوا على أسلوب عمل رتيب نسوا به قيمة العمل ومعنى الإنتاجية وغابت معه ثقافة العمل وأهدافه ويجب أن يدرك الموظف بأنه وضع لخدمة الوطن والمواطنين أولاً وأخيرًا.

إحدى أدوات العمل الهامة التي نظمتها الوزارة هو موضوع الاستئذان للموظف أثناء ساعات العمل المطلوبة وحكمتها بثلاثة محددات، أحدها تقديريٌ يعود لمدير الموظف المباشر، والآخران إجرائيان. والاستئذان بشكل متكرر هو تعاطف بعض الإدارات مع الموظف وأيضا عدم تحمّل الموظف الأمانة التي على عاتقه، موضحين أنه لا مانع من استئذان الموظف من العمل إذا قدّر رئيسه المباشر أن هذا الاستئذان لا يؤثر سلبًا على إنجاز عمله وفق اشتراطات محددة، إذ نصّت لائحة الواجبات الوظيفية على «أن يخصص وقت العمل لأداء واجبات وظيفته»، وبالتالي فعلى الموظف أن يقضي ساعات الدوام المعتمدة شهرياً، وبهذه التعليمات تكون وزارة الخدمة المدنية قد قطعت الطريق بهذا التطبيق على الموظفين الذين يستغلون أوقات دوامهم الرسمي للاستئذان بحجة وجود مواعيد لدى بعض الجهات الحكومية كالمحاكم أو المستشفيات، وذلك برفضها السماح للموظف الذي يتسبب في تعطيل سير العمل بالخروج أو الاستئذان، وللحديث بقية.

#النجاح_استعداد_وفرصة

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.