عصر التغيير المستمر

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

المرحلة الحالية هي مرحلة نوعية بكل المقاييس، فالظروف التي نعيشها تعد ظروفاً استثنائية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ولمواكبة تلك الظروف كان لابد من إعادة النظر في كثير من السياسات والأنظمة والقرارات الصادرة في السابق، وهذا ما بدأنا نلمسه منذ أقل من عامين، إذ أن وتيرة اتخاذ القرارات وإجراء التغييرات أصبحت متسارعة، وقد تُوِّجت تلك الخطوات بإعلان رؤية 2030 وإطلاق برنامج التحول 2020، وهما يقومان في الأساس لتحقيق هدف واضح ومعلن، وهو أن تكون هذه البلاد أنموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة.

التغيير هو سنة الحياة، ولا يمكن أن تظل الحياة جامدة بدون تغيير، خصوصاً وإن كان الهدف من التغيير مصلحة ومنفعة المجتمع وفق الضوابط الشرعية، وعادةً ما يكون أثر التغيير أعمق وأكبر إذا لمس أمرًا تعوَّد عليه الناس لفترةٍ طويلة، ونشأت عليه أجيال متعاقبة، كتغيير مواعيد الإجازات، أو تغيير بعض المسؤولين في مناصب قيادية، وكذلك تغيير أسعار بعض الخدمات، وتغيير بعض الامتيازات المادية للأفراد، فمثل هذه التغييرات يكون أثرها أكبر وأعمق في أذهان الآخرين، وقد تُقابَل في بداية الأمر بتحفُّظ من البعض، إلا أنهم مع مرور الوقت يتم تأقلمهم مع الوضع الجديد خاصَّة عندما تُثمر تلك التغييرات عن نتائج إيجابية.

القرارات التي صدرت أول أمس بخصوص تغيير بعض المسؤولين والقيادات هي حلقة في سلسلة التغييرات التي انطلقت منذ الإعلان عن رؤية المملكة 2030، ومما لاشك فيه أن هذه التغييرات لن تكون نهاية المطاف، بل من المتوقع أن يعقبها تغييرات أخرى سواء على مستوى الأنظمة والتشريعات أو على مستوى تعديلات القوانين الاقتصادية أو الاجتماعية أو المناصب القيادية والتي تحتاج إلى تجديد للدماء وإلى كفاءات وقدرات بشرية تعمل على تحقيق الأهداف والآمال المرجوة من الرؤية المستقبلية.

ليس بالضرورة أن يُحقِّق كل تغيير نتائجه المأمولة، لكن في كل الأحوال من المهم أن نواصل العمل للسعي نحو التحسين والتطوير المستمر، وهذا الأمر لن يتم من خلال إبقاء كل شيء كما هو وعدم تغييره، بل سيتم من خلال العمل الجاد نحو البحث بصورة دائمة عن الأفضل والأحسن، وهذا ما تفرضه علينا المرحلة الحالية من ضرورة العمل للتغيير نحو الأفضل.

على المجتمع اليوم أن يتكيَّف مع أي تغييرٍ قادم، وأن يتوقع المزيد من التغييرات التي تحرص القيادة الكريمة بأن تكون في الأساس موافقة للضوابط الشرعية من جهة، ومساهمة في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع والوطن من جهة أخرى، وأن لا نتخوَّف من أي تغيير أو تجديد، فنحن في عصر التغيير المستمر.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.