.
.
.
.

الإرادة القوية تبدأ من تحمُّل المسؤولية

أحمد عبدالرحمن العرفج

نشر في: آخر تحديث:

المَسؤوليَّة كَلِمَة كَبيرة، لَهَا مَعَاني مُتعدِّدة، وفي الغَالب يَعتقد النَّاس أَنَّ مَسؤوليّتك تَتمثَّل -فَقَط- في القيَام بوَاجبَاتك التي أَنتَ مُلزَم بِهَا، ومَا عَلِمُوا أَنَّ المَسؤوليَّة أَكبَر وأَشمَل، وأَوسَع وأَفضَل مِن هَذا الفهم المَحدود لَهَا..!

نَعرف عِندَمَا يَكون الإنسَان مَسؤولاً عَن أُسرتهِ، أَو عِندَمَا يَكون مَسؤولاً عَن إدَارة حكُوميّة، أَو مَسؤولاً عَن أَي مَنشَط مِن مَنَاشِط الحيَاة، نَعرف أَنَّ هَذا الإنسَان يَجب أَنْ يَكون مُخلصاً في أَداء وَاجبَاته، ولَكن هُنَاك مَسؤولية أُخرَى مُهمّة، أَشارَت إليهَا بَاحثة التَّنمية البَشريّة الدّكتورة «لويز هاي»، عِندمَا قَالت: (عِندَمَا أَتكلَّم عَن المَسؤوليّة أَتكلَّم عَن الشّعُور بالقوّة، عَلى عَكْس الشّعُور بالذَّنب، الذي يَعني التَّخلِّي عَن هَذه القوّة، فنَحنُ إذَا لَعبنا دور الضَّحيَّة، فإنَّنا نَستَعمل قوّتنا الشَّخصيَّة لنَكون عَاجزين، وبَعض الأشخَاص يَشعرون بالذَّنب إزَاء الفَقر، والأمرَاض والمشكلات، فيَقومون بتَفسير المَسؤوليَّة بالذَّنب، وهَؤلاء يَشعرون بالذَّنب، لأنَّهم مُؤمنون أنَّهم قَد فَشلوا بالقيَام بعَمل مَا)..!

وتُضيف السيّدة «لويز» قَائِلَة: (إذَا استَخدمنَا مَشَكلاتنا وأَمرَاضنا كفُرَص لتَغيير حيَاتنا، فنَحنُ نَملك القوّة، إذ يَعترف العَديد مِن الأشخَاص أَنَّ أَمرَاضهم أَو مُشكلاتهم شَكَّلت أَهم مَحطَّات حيَاتهم، لأنَّها سَمحت لَهم بتَغيير مَسَارها، بَينمَا العَديد في المُقَابل يَقول: «أنّا ضَحيّة، اشفقُوا عَليَّ، أَرجوك أيُّها الطَّبيب اشْفِني»، سيَجد هَؤلاء الأشخَاص مَصاعب عَديدَة؛ في عَمليّة الشِّفَاء وتَخطّي مَشَكلاتهم)..!

إذاً مَا هي المَسؤوليّة التي نَقصدها في هَذه الكِتَابَة؟، إنَّها تَكمن في (قُدرتنَا عَلَى التَّجَاوب مَع حَالةٍ مُعيَّنة، فالخيَار دَائِماً في أَيدينَا، ولَكنَّه لَا يَعني أَنْ نَتخلَّى عَن هَويّتنَا، وعَمَّا نَملك في حيَاتِنَا، والخِيَار الذي نَملكه، هو ذَاك الاعترَاف أنَّنا سَاهمنَا بخَلْق مَا نَحنُ فِيهِ؛ في المَكَان الذي نَجد أَنفسنَا فِيهِ، فنَحنُ بتَحمُّل المَسؤوليّة نَمتَلك طَاقة التَّغيير، وعَلينَا أَنْ نَفهم أنَّنا نَمتَلك تِلك القوّة الدَّاخليّة دَائِماً، فَقط عَلينَا أَنْ نَستَخدمها بطَريقةٍ إيجَابيَّة)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي التَّأكيد عَلَى أَنَّ المَسؤولية الكُبرَى؛ هي أَنْ يَتحمَّل الإنسَان نَتَائِج تَصرّفَاته، ويواجه نَفسه، ولَا يَلعب دور الضَّحية، فيُلقي اللَّومَ عَلَى المُجتَمَع، أَو الفَقر أَو النَّاس، أَو الظّروف أَو سوء الحَظ..!!

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.