المواطن والمقيم: عينا الوطن

فاضل العماني
فاضل العماني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

النجاحات المذهلة التي تُحققها الأجهزة الأمنية الوطنية المتعددة ضد الفئة الضالة التي تظن -وهنا كل الظن إثم- بأنها قادرة على زعزعة الأمن والاستقرار والسلام بوطننا العزيز، تستحق الإعجاب والتقدير والفخر، بل والدعم والمساندة والاصطفاف من قبل كل أفراد ومكونات وتعبيرات الوطن.

وأمن الوطن، هو الحالة/القيمة الأساسية التي تُبنى عليها كل القيم والحالات الأخرى كالتنمية والاستقرار والازدهار والتطور والرفاه، لأنه -الأمن- المؤشر الحقيقي لنهضة الأمم والشعوب والمجتمعات، خاصة في مثل هذه المرحلة الاستنائية والحرجة التي يمر بها العالم العربي، بل والعالم بأسره.

ويد الإرهاب، مهما كانت طويلة وقذرة، إلا أن وعي وتكاتف وتلاحم المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الخيّرة، ستقطعها من جذورها بإذن الله، رغم كل المحاولات الدنيئة التي تُمارس ضد وطننا العزيز. نعم، وعي المواطن وخوفه على وطنه، هو أحد أهم الضمانات الحقيقية لاستقرار واستمرار ونجاح الوطن، ولكن الإرهاب كظاهرة كونية تنتشر وتتمدد في كل أجزاء وتفاصيل العالم، أشبه بحيوان "الهيدرا" وهو وحش بجسم ثعبان له ألف رأس وبمجرد أن تقطع أحدهم يظهر آخر، كما تقول الأسطورة الإغريقية.

الإرهاب، منذ سنوات خرج من قمقم التوحش ليُعربد بفجور في كل مكان في العالم، بعيداً عن كل الشرائع والمواثيق والأعراف، ولم يعد خافياً على أحد خطورة وفداحة وكارثية التغاضي والتقاعس عن محاربة هذا السرطان الخبيث.

النجاحات الاستباقية الأخيرة التي تُسجل لأجهزتنا الأمنية، تبعث على الاطمئنان والفخر، ولكنها أيضاً تُمرر رسالة واضحة لكل من يُريد العبث والمساس بتراب هذا الوطن.

وهنا لابد من رصد مفارقتين خطيرتين كصدى للممارسات/التكتيكات الأخيرة لمعتنقي الفكر الضال. المفارقة الأولى، الانتقال من التركيز النوعي لبعض الأهداف المحددة والمتمثلة باستهداف فئات معينة وبعض أجهزة الدولة، إلى الاستهداف العام لكل تفاصيل الحياة الطبيعية في وطننا، ولعل التخطيط الآثم لاستهداف ملعب الجوهرة الذي يغص بعشرات الآلاف من المشجعين الأطفال والشباب، يؤكد على التحول الخطير في نهج هذا الفكر الضال، لذا لابد من توخي الحيطة والحذر من قبل كل المواطنين والمقيمين، فضلاً عن أجهزة الدولة المعنية.

المفارقة الثانية، هي استخدام مكثّف لبعض الوافدين للقيام بعمليات إرهابية، وهذا التطور الخطير في تورط الوافدين، يستدعي خططاً وأساليب جديدة من كل الأجهزة والإدارات والهيئات الوطنية المعنية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة -مشاركة الأجانب- والتي تشارك بكثافة في ساحات القتل والفتن العربية، وهنا يأتي دور المواطن الحريص على أمن وسلامة الوطن، خاصة من لديه ارتباط وثيق ببعض الموظفين أو العمالة، والأمر كذلك يقع على المقيمين الشرفاء وهم الأغلبية الساحقة لملاحظة أي توجهات أو انتماءات مريبة من قبل بعض الوافدين، فهذا الوطن الجميل كان ومازال وسيبقى واحة أمان ومصدر رخاء لكل المواطنين والمقيمين.

وكم هو رائع هذا الالتفاف الكبير من قبل المواطن الغيور والمقيم الشريف مع قيادة هذا الوطن، مما يفوت الفرصة على كل من يُريد العبث بأمن وسلامة واستقرار ونماء هذا البلد العزيز.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.