.
.
.
.

هل سيُقلل المترو زحمة المرور

عبد العزيز محمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

بالعودة إلى أوائل تسعينيات القرن الهجري الماضي أنعم الناس بالمملكة بتشغيل الهاتف الأتوماتيكي، وبالأخص في مدينة الرياض، وتباشر البعض بأن هذه النقلة قد تُقلل من الحاجة إلى الترحال (المشاوير) بين الدوائر الحكومية لقضاء حاجة أو المراجعة لأخذ رقم معاملة.. وطمع الناس أن يكون بإمكانهم نقل بيانات المعاملة بالهاتف، ونتيجة لذلك يقل استعمال المركبات والتسبب بالزحمة المرورية.

ظهر أن ذاك الأمل كان وهما وحلما، فاستعمال السيارة ازداد، واستيرادها تنامى، وتضاعف عدد الأفراد الذين يمتلكون المركبات. إذا لا صلة بين مشاوير الدوائر والزحمة المرورية.

تلا تلك الوثبات التقنية وجود الفاكس لاحقا. وقال العامة والخاصة: خلاص.. انتهى عذاب المشاوير والزحمة المرورية، فأي إنسان يمكن أن يتلقى بيانات معاملته (إن وجد معرفة) بواسطة الفاكس. لكن أزمة المرور وزحمة الترحال لم تدر بذاك التقدم التقني، بل زادت الأزمة وحشيّة، وزاد استيراد السيارات وكشّرت ساعات الذروة عن أنياب جديدة وحادة هذه المرّة.

انتقلنا إلى الجوال والرسائل النصية، وتفاءل البعض بأن هذا سيُقلل من طغيان المصاعب المرورية والزحمة والتأخير. لكن هذا لم يحدث. المصاعب المرورية تهزأ بأي تقدم تكنولوجي ولا تعترف به، لأن شأنها شأن خاص بها لا يعترف بالخطوات المعاصرة. وكأنها (الأزمة) تقول: معكم وين مارحتوا.

كذا ظن قومنا أن التعامل الإلكتروني مع دوائر الحكومة مثل (أبشر) و(المساند) سيُقلل من وجود الناس في مسارات الشوارع ذهابا وإيابا إلى تلك الجهات. والتراكم أمام أبوابها، والذي حدث أن التعامل الإلكتروني لم يُغير من أزمة السير شيئا منظورا.

الكثير من المتابعين رأوا أن المترو قد يستهدف العمالة الأجنبية. وهذا طيّب بحد ذاته. وآخرون رأوا أن تداخل الصلاحيات سيوجد معوقات تشغيلية. فلدينا جهات حكومية كثيرة، وكل دائرة لها مرجع.

وشخصيا اتفق مع ما كتبته هذه الجريدة أخيرا حيث أشارت إلى كون ظاهرة الازدحام تزداد بوجود الأسواق والمطاعم والمحال الكبيرة على جنبات الطرق مما يتسبب في إغلاق مداخل ومخارج هذه الطرق بأكوام السيارت وخلق حالة من الفوضى المرورية المعتادة في مواقع التسوق، كما جاء التحدي الآخر الذي لا يقل أهمية وتأثيرًا على ذلك وهو مشروعات البنى التحتية المستمرة.

وأخشى -ولست بالخبير- أن معادلة التسابق بين إنشاء المترو واستيراد المركبات واقتنائها من قبل الأهالي سيجعل قضية الزحام تطارد البيئة والمجتمع مهما بلغت مساحة ركضنا.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.