.
.
.
.

على مين تلعبها

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

الناس لديها من الوعي ما يمكنها من تمييز الخبيث عن الطيب.. ليس كل ما يمرر هو الحقيقة، إذ ربما كما يقال: وراء الأكمة ما وراءها!
أمامي على الطاولة هذه اللحظة ثلاثة تصريحات متفاوتة الوسيلة، لثلاثة أشخاص غادروا -أو يوشك بعضهم- الكراسي "الدوّارة" الوثيرة، التي عششوا فيها فترة طويلة من الزمن..!

طيلة فترة أكل العنب اللذيذ لم يكن الناس يحسون بهؤلاء أو يسمعون لهم همسا.. بمعنى مباشر: حينما كانت تفتح لهم الأبواب في زمن ما، سكتوا، وحينما أغلقت في وجوههم في زمن آخر، نطقوا!

والصورة المقابلة صحيحة: إذ لم يكونوا يتحدثون عن شيء يخص الناس أو يختص بهم حينما كانوا جوار الثلاجة.. اليوم بعدما انفض المولد وأغلقت الأبواب، كشّر الثلاثة عن أنيابهم! والغاية مكشوفة.. لماذا لا نتحدث بصراحة.. هؤلاء يبحثون عن مزيد من العنب -ولا ألومهم فللعنب طعم لذيذ لمن اعتاد على قضمه بالمجان- وفي الحياة متسع لمزيد من العناقيد.. وللأولاد حق معلوم، وللأهل نصيبهم، وللأصهار، والأصدقاء ما يُطيّب خواطرهم، وللمكانة الاجتماعية ما يحفظها، وللشعور بالرضا الداخلي ما يشبعه.. متوالية انتهازية لا حد لها، ولا حدود! هم يقولون بشكل ملتوٍ: نحن هنا.. نريد المزيد، أو سنتحدث!

دعونا من ضرب الأمثلة الكبيرة.. سنضرب مثلا "على قد الحال"، أحد هؤلاء -مع تقديري له كرجل مثقف لا أكثر- جلس عضوا في مجلس الشورى ثلاث دورات متتالية، يحمل جواز سفر دبلوماسيا ويحصل على تذاكر سفر ومكافآت وحوافز عالية كل أربع سنوات، وسيارات وسكرتارية وعلاج مجاني له ولأفراد أسرته -وهناك من تحت الطاولة ما الله به عليم- وبعدما أيقن وتيقن بفقده هذا "الهيلمان" وكل هذه الامتيازات المجانية، بدأ ينتقص من المكان الذي نام فيه مع بقية الرفاق 12 سنة!

يقول المثل الانتهازي الساخر "إذا كنت رايح كثّر الفضايح".. وشتان بين شخص "رايح"، وبين شخص آخر يقف في منتصف الصورة، عرضة للسهام، وينتقد ولديه ما يخسره.

أصحاب القرار ليسوا بحاجة لمن يتذاكى عليهم، ويمارس الضجيج ليقول "أنا هنا"، هم يرون ويعلمون ويدركون، وليس هناك مبرر لكل هذا الصراخ الذي "لا يودّي ولا يجيب"..
الزمن لا يعود إلى الوراء.

نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.