أيقونة الثقافة وسلطانها «قاسميّ»
لأكثر من ثلاثة عقود من العطاء والسخاء والولاء وشمس الحاكم "الموسوعيّ" المخضرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ساطعة في نشر الثقافة العربية والإسلامية على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي، إيماناً منه بمعادلة لا حدود لها من قدرة "المثقف" على تحقيق الأحلام، ورؤيا القيادة الجادة المترجمة للأقوال إلى أفعال فقط.
كثيرةٌ هي المحافل الثقافيّة التي حضرتها لسموه، فكان كالفارس يصول ويجول حول شجن "الإنسان" في خطاباته، وعمق النظرة والتأريخ في أطروحاته، يختصر الكلمة ويفعمها بالتفاؤل، يقدم النصيحة في أجمل صورة بصدق العاطفة، تجده في المناسبات المختلفة من اللقاءات والمؤتمرات ومعارض الكتاب "أيقونة ثقافيّة" تحرّضك بشغف نحو الفكر النيّر والثقافة الراقية المعتزّة بالعروبة والإسلام بمنهج "وسطيّ" معتدل؛ فكانت جهوده ونظرته السامقة متميّزة باحترافيّة المسؤوليّة وأناقة الرسالة والحضور "الأنموذج"، تحفها حماسة تكامليّة تتناثر في كل اتجاهات "الثقافة" وزواياها حتى رؤاها؛ فتداولها الكثير إيماناً وقدوة حسنة لتصبح صدى في القلوب والعقول إلى محصلة من العطاء السخيّ لصناعة الثقافة الإنسانيّة ومستقبلها، تفاعل معها مجتمعه و"الأمتين" وصولاً للعالمية مع نتاجه ورعايته لإبداع الثقافة في مدن وعواصم عالميّة أرادها حاكم الشارقة لتقديم التراث والثقافة والحضارة العربيّة والإسلاميّة على طبق من ذهب ويجعلها قبلة لمثقفي العالم لتحتضن نتاجهم بدءاً من "شارقة الثقافة" إلى مبنى دار الوثائق القومية المصرية في الفسطاط، وتطوير راقٍ لمجمع اللغة العربية في القاهرة، إلى بناء مركز للدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكستر في المملكة المتحدة، ومركزين ثقافيين في فولفسبورغ وبنسبرغ الألمانيتين، إلى جامع كبير ومركز ثقافي إسلامي تاريخي في غرناطة إسبانيا، وغيرها من الصروح التي اختلطت فيها آهات عشقه للثقافة وأهلها المنبثق عن تفاعل مشاعره مع حس احتوائه لهموم وآلام وآمال الأحداث الجسام التي تمر بها أصقاع العروبة والمعمورة معاً!
ولكون الشيخ "القاسمي" أيقونة مختلفة من الإبداع تعمقت في بحور الثقافة حد الدهشة بعناق عشقٍ امتزج بحنكة قيادية ولغات "أبويّة" حكيمة أكسبه حبّاً خالداً "داخلياً" وسمعة عروبية إسلامية عالمية من الحصاد يأخذنا إلى فضاءات أخّاذة من جوانب شخصية الحاكم المخضرم "الموسوعي" الجامع بين الثقافة والإدارة والحنكة؛ فكانت سبباً لأن تحبو جوائز عالمية نحوه إجلالاً وإهاباً لإنجازاته ومسيرته التي تعد أنموذجاً "عصرياً" يحتذى بها في دعم الثقافة العربية وخدمة الإسلام؛ بدءاً من انتزاع إمارته "الشارقة" وبجدارة لقبي عاصمة الثقافة العربية والإسلامية، ومعرضاً دوليّاً للكتاب -نعيش نجاحاته اليوم للعام الخامس والثلاثين- كمركز إشعاعي ثقافي "عالمي" بمذاق تنظيمي "قاسمي" محترف في سماء تنير الطريق للعابرين فقط إلى منصات القمم.
وحين نقرأ "سلطان القاسمي" هذا الاسم "الضخم"؛ أجزم أنه ليس في حاجة كي أكتب حرفاً واحداً عنه، بقدر أن وقوفي إجلالاً لقصة حاكم مثقف عايش كل من يعيش على أرض "إمارات الخير" عطاءه وحكمته حتى نبله "الأبوي"، وشهادة "عصر" تحبو نحوه تزرع القدوة مع رؤية للأجيال القادمة نحو الأوطان ومستقبلها فقط.
وسأختم بكلمة "أمير الفكر" خالد الفيصل في "سلطان الثقافة": "لكل أمر من الله سلطان، وسلطان الثقافة قاسميّ.. ولكل أمل في الحياة بارقة، وبارقة الآمال شارقة..".
نقلاً عن الرياض