فاز «ترامب».. هل سيخسر العالم؟!

محمد الرطيان

نشر في: آخر تحديث:

فاز «ترامب».. هل سيخسر العالم؟! جولة صغيرة في قوقل، ستكشف لك كتابة مئات المقالات لكُتَّاب وإعلاميين ومحللين من كافة الجنسيات تكاد جميعها تحوم حول هذا العنوان الذي يُشبه عناوين روايات الخيال العلمي: (ماذا لو أصبح ترامب رئيسًا لأمريكا؟!) في غالبيتها وضعت سيناريوهات مخيفة لمستقبل مرعب يهدد العالم!

- رئيس البرلمان الأوروبي «مارتن شولتز» اعتبر: أن فوز «ترامب» -كمرشح للحزب الجمهوري- سيكون مشكلة للعالم أجمع!
- في بريطانيا أطلق ناشطون «عريضة» لإدراج دونالد ترامب في قائمة الممنوعين من الدخول إلى بلدهم. ورغم عدم الحاجة إلى أكثر من 100 ألف توقيع، فاق مجموع الموقِّعين على العريضة 427 ألفا. وحسب القانون البريطاني فإن البرلمان مجبر على الاجتماع لمناقشة أي عريضة يفوق عدد موقِّعيها 100 ألف.

- المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» قال عن أحد تصريحات ترامب: إن أي خطاب يوحي بطريقة أو أخرى بأن أمريكا في حالة حرب مع الإسلام يتنافى مع قيمنا ويقوي داعش ويُهدِّد أمننا القومي!

- باراك أوباما ندَّد بتصريحات ترامب ويرى بأنها: خطأ من الناحية الأخلاقية ودليلا على أنه «غير مؤهل» ليكون رئيسا للولايات المتحدة!
كل هذا حدث خلال الضجيج الانتخابي، وستجد مئات -بل آلاف التصريحات- التي تجعلك ترى أنه من المستحيل أن يصل هذا الرجل إلى «عتبة» الباب المؤدي لحديقة البيت الأبيض، بل وصل الأمر بكثير من المشاهير إلى أنهم هدَّدوا بترك أمريكا والهجرة إلى الخارج في حال فوزه... وفاز!.. ما الذي يمكنك أن تقوله الآن؟!

تستطيع أن تقول إن عشرات الاستطلاعات -وجميعها تنبَّأت بفوز هيلاري- تلك التي تبني نتائجها على فئات عشوائية من البشر/ الناخبين أسقطها ترامب بالضربة القاضية، وجميعها: «طلعت فالصو»!
تستطيع أن تقول إن الشو الإعلامي، والمناظرات التلفزيونية، وجميعها -كما يرى النخب من ساسة وإعلاميين- تفوَّقت بها هيلاري كلينتون: شيء.. وما (يراه) رجل الشارع البسيط -الذي اختار ترامب- شيء آخر!

تستطيع أن تقول: إن الديمقراطية الجميلة التي أتت بالكثير من الحكماء وأوصلتهم إلى كرسي الحكم، بإمكانها أن تتحول إلى الآلية الوحيدة لوصول أحمق أو مجنون إلى حُكم العالم... نفس هذه الديموقراطية الرائعة التي فتحت أبواب البيت الأبيض لترامب أوصلت إلى الحكم -ذات يوم (أغبر)- رجلًا قام بإحراق نصف العالم وتسبب بمقتل أكثر من 40 مليون إنسان.. اسمه: أدولف هتلر!
وماذا بعد؟..

هل ستبقى صورة (المرشح) ترامب.. نفس صورة (الرئيس) ترامب؟.. لا أظن.
الضجيج الانتخابي، وما يُرافقه من صراخ وفضائح وضجيج إعلامي صاخب وأضواء ساطعة: شيء، والدخول إلى البيت الأبيض والجلوس على مكتب الرئيس: شيء آخر.

قبل قليل -وأنا أكتب هذا المقال- ظهر ترامب في خطاب الفوز بشكلٍ مختلف ولغة مختلفة، وبعد شهرين في خطاب القسم وعند دخول البيت الأبيض سيظهر بشكل أكثر اختلافًا، وأعقل!... وإلا، فإن العالم موعود -خلال السنوات الأربع المقبلة- بفيلم أمريكي طويل.. فيلم رعب وأكشن: لا يستطيع خيال المخرج السينمائي العبقري ستيفن سبيلبرغ أن يصل إليه!!

نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.