المجاهرة بنشر الفوضى

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

النفس البشرية فطرت على التقصير والخطأ وأحيانًا الانحراف واتباع الهوى، والإنسان عادةً ما يقع في الأخطاء ثم يتنبَّه، فيعمد إلى تصحيح ذلك الخطأ، وعندما تضعف النفس البشرية وتتجه إلى ارتكاب بعض الأخطاء، فإنها عادة ما تعمد إلى ارتكابها بعيدًا عن الأنظار، وتحرص على عدم المجاهرة بها، فحياؤها يمنعها من المجاهرة والتفاخر بارتكاب الخطأ.
مؤخرًا وللأسف أصبحنا نرى أسلوبًا جديدًا ينتهجه بعض الشباب والشابات في إشاعة الفوضى والتفاخر بارتكاب الأخطاء والمجاهرة بها أمام المجتمع، بل وتصويرها ونشرها من خلال وسائل التواصل الاجتماعية، ولا تقتصر تلك الأخطاء على أفعال تخالف الأنظمة والقوانين، أو تخالف الأعراف والعادات والتقاليد، بل تجاوزتها إلى الأفعال التي تخالف الشريعة الإسلامية وتنشر البدع وتُفرِّق بين المجتمع، وكأنها تريد أن تشيع مثل هذه الأفعال في مجتمعنا لتصبح أمرًا طبيعيًا، وعمدت إلى استغلال وسائل التواصل الاجتماعية لنشرها.
هذه التصرفات السلبية من بعض المخالفين ساهمت بعض وسائل الإعلام في تشجيعهم للقيام بها وذلك من خلال ما تقوم بعرضه من مواد إعلامية تحتوي على مضامين سلبية يتعلَّم منها أولئك الشباب، غير أن وقوف المجتمع والجهات الرسمية ضد هذه الأعمال واستنكارها هو أمر إيجابي يُؤكِّد أن المجتمع حريص على المحافظة على هويته، ولن يقبل المجاهرة بمثل هذه الأعمال، ونشر الفوضى بين أفراد المجتمع، وسيتصدَّى لكل مَن يعمد إلى نشر مثل هذه السلوكيات والترويج لها، وهذا ما قامت به الجهات الأمنية مُؤخَّرًا بالرياض، وما أوضحه الناطق الإعلامي لشرطة المنطقة بأنه في ظل المتابعة لكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تم رصد عدد من مقاطع الفيديو ظهر خلالها مجموعة من الشباب ترافقهم فتاة في مكانٍ ناءٍ بشكلٍ مخل بالقيم والآداب العامة، وقد تضمنت تلك المقاطع مجاهرة بالمعصية وتعمّدهم لتوثيق المقطع ونشره، وقد صدرت التوجيهات بالعمل على سرعة ضبطهم وتطبيق النظام بحقهم، وتمكَّن رجال إدارة التحريات والبحث الجنائي بعد جهود من ضبط ثلاثة شباب والفتاة الذين وجدوا في موقع التصوير، وظهروا بشكلٍ مستنكر من قبل أفراد المجتمع.
إن المجاهرة بنشر الفوضى والانحلال في المجتمع والمجاهرة بها يؤدي إلى استبدال النِّعم بالنقم، وحلول البلاء والشرور والفتن والمصائب في المجتمع، وظهور الغلاء وانعدام البركة، ولنا في التاريخ الكثير من العِبَر والقصص والشواهد، ولذلك، على المجتمع أن يواصل استنكاره لمثل هذه التصرفات الشاذة والمخالفات، وأن يحرص على المحافظة على هويته، ونشدُّ على أيدي الجهات الأمنية في وقفتها الجادة ضد أصحاب تلك الأفعال؛ الذين يرغبون في نشر الفوضى والفساد في مجتمعنا.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.