.
.
.
.

محمد بن سلمان والتكتل الاقتصادي لدول مجلس التعاون

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

لأول مرة يتحدث مسؤول خليجي كبير عن أن دول مجلس التعاون يمكن لها أن تكون أكبر سادس اقتصاد في العالم، وأن الفرصة مواتية لها إذا عملت بالشكل الصحيح في الأعوام القادمة، واتفقت على إنشاء تكتل لهذا الهدف.
* *
وحده الأمير محمد بن سلمان من صارح أبناء الخليج بهذه الإمكانية، وعدَّد منافعها، وتحدث عنها بشيء من الوضوح في كلمته خلال ترؤسه أعمال الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
* *
ومن المؤكد أن التقلبات الاقتصادية في العالم - ودولنا ليست في مأمن منها - هي ضمن أسباب أخرى كثيرة أوحت للأمير الشاب بأن يدعو إلى تكتل اقتصادي لدول المجلس؛ باعتبار أن هذا العصر - كما أسماه سموه - عصر التكتلات.
* *
لكن ولي ولي العهد اشترط لنجاح مثل هذا التكتل العمل بالشكل الصحيح خلال الأعوام القادمة؛ فهناك - كما أشار سموه - الكثير من الفرص التي تستطيع دولنا تحقيقها؛ لكي تضمن الازدهار الاقتصادي والنمو، خاصة أنها قد حققت في السنوات الماضية الكثير من الإنجازات، وبإمكانها أن تواصل ذلك في السنوات القادمة.
* *
الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون، الذي عقد بالرياض، سبق للمجلس الأعلى أن أقر تشكيله، وهي بداية مشجعة للانطلاق بثقة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الدول الأعضاء. ولعل فكرة التكتل التي اقترحها ولي ولي العهد؛ لتضع دولنا في المركز السادس عالميًّا في مجال الاقتصاد، تكون الانطلاقة الفعلية نحو الآفاق التي تجعل دولنا في مكانها المستحق اقتصاديًّا بين دول العالم.
* *
ولا بد من التذكير بأن قرار المجلس الأعلى تشكيل هذه الهيئة جاء من منطلق الرؤية السابقة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز؛ إذ كان - حفظه الله - صاحب المبادرة في دعوة إخوانه قادة دول المجلس إلى تعزيز العمل الخليجي الاقتصادي المشترك، التي وُلد عنها إنشاء هذه الهيئة التي بدأت أعمالها بالدعوة المهمة للأمير محمد بن سلمان لإنشاء هذا التكتل.
* *
في البيان الذي صدر عن هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول المجلس أشار إلى أنه حان الوقت لإحداث نقلة نوعية لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأن عليها أن تعبر هذه المسيرة إلى آفاق أرحب، ترفع به من جودة الحياة، وتعزز من فاعلية الاقتصاد الخليجي وقدرته التنافسية والتفاوضية، ومن مكانة ودور دول المجلس في الاقتصاد العالمي.
* *
في الاجتماع أُعلن في ختامه قرارات مهمة، وتوجهات نحو تفعيل خطوات النهوض باقتصاد دول المجلس، ومن خلاله تم تحديد خمس أولويات أساسية للارتقاء بالعمل الاقتصادي الخليجي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي قُدمًا، وخلق مسارات وروافد متعددة إلى جانب مسار البترول.
* *
وأهم ما يلفت النظر في النتائج التي أُعلنت هو التوجُّه نحو تنفيذ كل القرارات الاقتصادية التي أُقرَّت من قبل ولم تُنفَّذ، أو نُفِّذت بشكل جزئي، وإجراء مراجعة شاملة للسياسات والبرامج والمبادرات الاقتصادية والتنموية في المجلس بهدف تطويرها، والاستمرار في تطوير النظام التعليمي، وتعزيز قدرته على تخريج كوادر بشرية مؤهلة.
* *
أي أننا الآن أمام خطوات جادة، تتماشى مع المستجدات في الاقتصاد العالمي وتقلباته، وأمام فرصة تاريخية لإنشاء التكتل الذي دعا إليه الأمير محمد بن سلمان؛ لحماية اقتصاد دولنا من تأثيرات هذه التقلبات، والسير به نحو الازدهار والتطوير، وجعله قادرًا على خدمة مواطني دولنا ومَن يقيم فيها، وتوظيفه بما يجعل من دولنا لا تتأثر تنميتها ومستوى معيشة مواطنيها بما تعانيه الدول الأخرى التي تعيش خارج التكتلات الاقتصادية.

*نقلا عن صحيفة "الجزيرة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.