.
.
.
.

هكذا يعلمونهم قيمة العمل

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

اعترتني الدهشة حين سمعت حفيدي سالم يتحدث إلى والديه عن حاجته إلى العثور على فرصة عمل، وقبل أن أخرج من دهشتي لسؤاله عن هذه الحاجة وهو لا يزال يدرس في الصف الثالث المتوسط بدل الاهتمام بدروسه وتكريس وقته لأداء واجباته المدرسية راحت ابنتي تحدثني عن أن العمل لمدة أسبوع هو أحد متطلبات اجتياز المرحلة المتوسطة في المدارس الفرنسية ويعقبه أسبوع مماثل في المرحلة الثانوية، ولذلك يصبح من واجب كل تلميذ أن يعثر على فرصة عمل بموجب عقد يتقاضى عليها أجرا ثم يزود المدرسة بصورة من ذلك العقد ليصبح عمله جزءا من أدائه الدراسي، وليست مهمة طبيعة العمل فغالبا ما يعمل الطالب، والطالبة كذلك، نادلا في مقهى أو مغسلا للأطباق في مطعم أو بائعا للخضار أو موزعا للإعلانات أو أي عمل يتمكن من العثور عليه بصرف النظر عما تقترحه عليهم المدرسة من محاولة العثور على عمل يتلاءم مع ما يريدون أن يكونوا عليه في المستقبل.

عرفت عندما علمت ذلك كيف يتم تأهيل الطلاب والطالبات لسوق العمل مبكرا، بدءا من معاناة البحث عن ذلك العمل وانتهاء بتقبل ما يجدونه متاحا، كيف يخرج الطلاب والطالبات من دلال المدرسة لمشقة غسل الأطباق وتقديم فناجين القهوة والتعامل مع المتسوقين والركض في الشوارع للقيام بما هو مطلوب منهم، كيف يحترمون العمل والعاملين فيه فلا يأخذهم غرور ولا تمسهم كبرياء يستعلون بها عن العمال يوم يتخرجون من الجامعات ويحتلون مراكز عليا ذلك أنهم هم أنفسهم كانوا ذات يوم عمالا وجربوا فيما جربوه معنى أن يحترمهم الآخرون ومرارة أن يتعرض لهم أحد بالازدراء.

سألت سالم: وإذا لم يعثر التلميذ على فرصة عمل؟ هز كتفيه وهو يقول: كيف يعني ما يعثر على فرصة عمل؟ لازم يعثر. وعندها عرفت أنهم يعلمونهم معنى الإرادة والإصرار كذلك.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.