المرأة الخليجية والمراكز القيادية

عزيزة المانع

نشر في: آخر تحديث:

عقد معهد الإدارة العامة في الأسبوع الماضي، ملتقى جادا يبحث في دور القيادات النسائية في دول مجلس التعاون في التنمية الإدارية، شاركت فيه سيدات من جميع دول مجلس التعاون، يتولين مناصب قيادية مهمة في بلادهن، تحدثن عن واقع مشاركة المرأة القيادية في اتخاذ القرار الإداري، وعرضن تجاربهن في هذا المجال وما يرينه من التحديات التي تواجه تفعيل مشاركة المرأة القيادية في مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكيف يمكن تعزيز موقع المرأة القيادي لتتمكن من أداء الدور المناط بها بنجاح.

ما يستحق الذكر هنا أن تغيرا مدهشا رأيته يتجلى في فكر ومعرفة وعطاء المرأة الخليجية اليوم عما كان عليه قبل عقد من الزمان أو أكثر، وهو مؤشر يدل على أن المرأة في دول خليجنا العربي تسير إلى الأمام بخطى ثابتة وسريعة.

إلا أن هذا لا يعني مطلقا أن المرأة الخليجية بلغت قدرا كافيا من التمكين والإسهام الفعال في تنمية المجتمع، فمتى قارنا مستوى التحصيل العلمي للنساء في الخليج وسعة انتشار التعليم بينهن، مع مقدار مشاركتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، نجد أنها ما زالت مشاركة محدودة للغاية، فالنساء مبعدات عن كثير من مواقع اتخاذ القرار، ومؤشر مشاركة المرأة في المراكز القيادية ما زال يترنح عند نسبة 2%.

وقد ذكرت المشاركات في هذا الملتقى أن الحراك النسائي في المجتمع الخليجي، محكوم بعوامل ثلاثة كبرى هي الإرادة السياسية، وموقف المرأة نفسها، ونظرة المجتمع إليها. وهذه العوامل الثلاثة بعضها يرتبط ببعض، ومن الصعب أن يكون التعامل مع أحدها في عزلة عن البقية، فالإرادة السياسية مثلا قد تفتح الباب للمرأة وتزيح عن طريقها العوائق كفرض نظام الكوتا أو الإلزام بالتعيين أو غير ذلك، لكن إن لم تكن المرأة نفسها جادة كفؤا للعمل ومؤهلة تأهيلا جيدا يمكنها من إنجاز مهامها بنجاح، فإن الحماية السياسية لا تستطيع أن ترفعها وتحقق لها التقدم، وفي الوقت نفسه، لا يمكن للمرأة أن تكون قادرة على النجاح والتميز في العطاء إن استمر المجتمع في خذلانها، سواء بمداومة التشكيك في مقدرتها، أو بالدأب على اتهام المرأة العاملة بالتقصير في حق أولادها وأسرتها، بما يجعلها في حالة مستمرة من القلق والشعور بالذنب.

ومن نافلة القول إن الدفع بالمرأة للحصول على المواقع القيادية ليس غاية لذاته، وإنما لكونه وسيلة تمكن المرأة من المشاركة في سن التشريعات ووضع اللوائح والتنظيمات، بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع بنوعيه: المرأة والرجل معا.

شكرا للفرع النسائي في معهد الإدارة العامة ممثلا في مديرته الدكتورة هند آل الشيخ، على جهوده القيمة في نشر الوعي الإداري والحرص على توفير الجودة العالية لعمل المرأة القيادي في المملكة.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.