.
.
.
.

بركة الزكاة والبطالة

مطلق المطيري

نشر في: آخر تحديث:

تعد الوظيفة في بلدنا شيئاً ضرورياً تتوقف عليه حياة المواطن، فعدم وجودها يعني ان هناك متطلبات أساسية سوف تغيب أو تعلق بانتظار توفر العمل، من الزواج إلى مسايرة الحياة الكريمة في حدها الأدنى، كشراء سيارة، أو مشاركة الأسرة في المصروف، أو رفع مسؤوليتهم عنه، فأن تكون موظفا يعني أنك تستطيع ان تعيش، النصائح كثيرة التي تقدم للعاطل حتى يؤمن مصدر رزقه: البداية بمشروع صغير، أو القبول بالمهن المتواضعة حتى يتوفر ما هو أفضل منها، جميلة النصائح في التعبير، وشديدة القسوة في التطبيق..

تصل نسبة البطالة إلى 30% حسب وزارة العمل قبل ان تأخذ تطبيقات التقشف مكانها في المؤسسات الحكومية والاهلية، فهذا أما يدعو للقلق، أي نحن أمام حقيقة ملخصها يتضمن زيادة نسبة البطالة بسبب حالة التقشف، وهذا يعني زيادة في عدد العاطلين، وزيادتهم تؤدي الى زيادة غياب ضروريات الحياة.. البطالة منذ بداية طرحها كإشكالية عامة منذ عقود مضت، ونحن نتصدى لها بحلول تفاقم المشكلة ولا تحلها، فمن الصناديق التي صرفت عليها المليارات بدون ان تحقق شيئاً يذكر في أصل المشكلة، إلى اقتراحات مشروعات حافز ونطاقات، ضاع المال والجهد، وبقيت البطالة كمحارب عنيد يصرع التخاذل، والعبث بالمال العام، هذا كان في الأمس، أما اليوم فالتحديات أكثر بسبب تراجع دخل الحكومة لتدني أسعار البترول، وانكماش القطاع الخاص.

وسط هذه الظروف الصعبة أين يكون الحل؟

أولا: لابد ان تعلن سياسة عامة للتوظيف، وتحدد بالأرقام الصحيحة، وليست كأرقام صندوق الموارد البشرية السابقة، ومهما كان حجم التقشف، فلا بد أن لا نقضي على العاطل ونبقي العطالة، ثانيا: تفعيل آلية الحصول على الزكاة، فالعاطل اليوم يصنف مسكينا فقيرا فشرعا له حق معلوم من مال الزكاة، وبخاصة المتزوجون، فالزكاة شرعها الله للقضاء على حالة العجز التي تصيب بعض البشر، نقول زكاة وليس "حافز" الذي منح العجز للناس، وسلب منهم قوة الإرادة والعمل، فدفع الزكاة بقدر إلى العاطل سواء كانت في بناء مشروع، أو شراء سيارة، أو تكاليف زواج، جميعها أعمال يطلبها الانسان العاطل، ولو تم ايقاف جميع دخل الزكاة على مكافحة البطالة فقط، لكان لنا سنوياً مال معلوم، وجهة صرف معلومة، فقد جرّبنا جميع مصادر الأموال للقضاء على البطالة، وكانت النتيجة القضاء على المال وسلامة البطالة، فلنجرب الزكاة، ليس المقصود هو إبدال مال بمال، ولكن المقصود هو إيجاد دعم ثابت لا يتأثر وجوده في الميزانية العامة، قد يتأثر بحجم الدخل ولكن لا يصل تأثيره إلى حد الغياب التام، فوقف مال الزكاة لمعالجة البطالة، ربما يعود على العاطل بالبركة التي يحتاجها.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.