أهمية استقراء الرأي العام خلال مراحل تنفيذ التحول والرؤية

حمد عبد الله اللحيدان

نشر في: آخر تحديث:

ظلت وما زالت حكومتنا الرشيدة تمارس المرونة والتوازن في جميع حراكها الداخلي والخارجي في كافة المجالات وهذا بلا شك سر قوة التكاتف بين الشعب وقيادته فالدولة حفظها الله دائما تستقرئ الرأي العام قبل اتخاذ القرار وتعيد استقراءه بعد اتخاذه وذلك للتأكد من أن القرار يصب في الصالح العام وأن إيجابياته أكبر من سلبياته.

وهذا ما يجب أن يكون عليه الوضع خلال تنفيذ خطة التحول الوطني ورؤية 2030 اللتين لهما إيجابيات عديدة فكلاهما يصب في خانة خلق دولة ترتكز على اقتصاد قوي ومتنوع عماده تعدد مصادر الدخل وذلك من أجل الاستغناء عن البترول الخام كمصدر وحيد للدخل مع استمرار الاستثمار في منتجاته المكررة والمصنعة وذلك تحاشيا لتكرر الأزمات المالية نتيجة لانخفاض عائداته والتي كانت السبب وراء القرارات التي تم اتخاذها وتم استغلالها من قبل الأعداء وممن يصطاد بالماء العكر لزرع التذمر ونشر الشائعات من أجل دق إسفين بين الحكومة والشعب ولذلك فإن العمل على الحد من تأثير تلك القرارات يتطلب استقراء الرأي العام واتخاذ عدة إجراءات تصب في إيجاد بدائل تجعل الناس تتواءم مع الوضع الجديد والتي يمكن أن نذكر منها:

● العمل على تعجيل إنجاز مشاريع الإسكان بالإضافة إلى تسريع القروض العقارية وبرنامج أرض وقرض لأن ذلك سوف يسد حاجة بعض الناس كما أنه يؤدي إلى انخفاض أسعار العقار بيعا وإيجارا خصوصا أن أسعاره الحالية أصبحت فوق طاقة دخول الغالبية العظمى. والانخفاض سوف يعوض بعض ما تم اقتطاعه من بدلات وغيرها. ناهيك عن أن حركة الاستثمار في العقار سوف تنتعش من جديد بعد أن وصلت إلى شبه توقف بسبب المغالات في الأسعار ولا شك أن انشغال الناس في الاستثمار أفضل من الفراغ الذي يعتبر مهلكة.

● الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي انخفضت في الخارج بصورة ملموسة خلال العام المنصرم بينما لم ينعكس ذلك على أسعارها في الداخل. وهذا يتطلب من وزارة التجارة والاستثمار اتخاذ إجراءات حازمة تصب في هذا الاتجاه ولعل من أهم المفارقات في ذلك الخصوص أن أسعار الأغنام الحية مثلا قد انخفضت خلال الفترة الماضية بنسبة تصل إلى 50% إلا أن أسعار بيع اللحوم بالكيلو أو في المطاعم لم تتغير حيث لم ينعكس ذلك الانخفاض عليها.

● خلق مزيد من الثقة بالقنوات الاستثمارية القائمة مثل سوق الأسهم والأوراق المالية والصناديق العقارية والمحافظ الاستثمارية ناهيك عن خلق مزيد من القنوات الاستثمارية الأخرى التي تمكن من لديه مدخرات من أن يستثمرها في تلك القنوات وهو على ثقة بها بدلا من الوضع الحالي الذي أصبح فيه سوق الأسهم مقبرة لمدخرات بعض الناس.

إن زرع الثقة بسوق الأسهم والأوراق المالية سوف ينعكس إيجابيا على ثقة الناس وبالتالي على التداول خصوصا أن الأسعار الحالية أصبحت مغرية جدا أمام المستثمرين بصورة عامة والأفراد بصورة خاصة. ليس هذا وحسب بل إن انشغال الناس في الاستثمار في سوق الأسهم والأوراق المالية وغيرها من القنوات الاستثمارية سوف يقلل من الفراغ الذي يعتبر من أكبر محفزات الإصغاء إلى النعيق الذي يمارسه الإعلام المأجور وأصحاب الشائعات والدسائس والصيادون في الماء العكر ناهيك عن أن ذلك سوف يحد من هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج.

● إن امتلاك الدولة لنسبة عالية في رأس مال بعض الشركات الناجحة تصل إلى 70% مثل سابك والاتصالات وبعض البنوك وغيرها أثبت نجاحه وعليه فإن دعم خطة التحول الوطني ورؤية 2030 بخطط موازية ومساندة تنفذ جنبا إلى جنب مع تنفيذ التحول والرؤية يصب في صالح تعدد مصادر الدخل وذلك بالدخول في شراكة مع القطاع الخاص. مثلا أن تقوم هيئة الاستثمار في الدخول بشراكة مع الشركات الناجحة من خلال زيادة رأس مال تلك الشركات وبالتالي فتح خطوط إنتاج جديدة يخصص إنتاجها للتصدير الخارجي وهذا يشمل شركات صناعة الأسمنت بأنواعه والحديد والالمنيوم والأدوية والأسمدة والتمور والخزف والمعادن والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات ولجعل التصدير أكثر فعالية يحسن إنشاء هيئة عامة للتصدير مهمتها تسهيل عملية التصدير من خلال العمل على فتح أسواق مناسبة من جهة وإزالة عوائق التصدير من جهة أخرى. ولا شك أن مثل تلك التوسعات سوف تخلق فرص عمل جديدة وتزيد من زخم سوق الأسهم والثقة به.

● العمل على تسريع حل مشكلة البطالة من خلال الاستغناء عن العمالة الزائدة والمتخلفة والمتستر عليها ناهيك عن قيام القطاع الخاص بفتح فرص عمل جديدة لأن ذلك سوف يلبي مطالب الشباب الباحث عن عمل والذي سوف تجبره الظروف على القبول بما لم يكن يقبل به سابقا. حيث إن البطالة تعتبر مفسدة يجب القضاء عليها بأسرع وقت ممكن.

والله المستعان

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.