.
.
.
.

إلى أين يتجه تعليمنا؟

فاضل العماني

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن الكتابة بكثافة، وغزارة، وإلحاح عن بعض المشكلات، والملفات، والأزمات المستعصية بين الحين والآخر، تُشكّل "ملاذاً اختيارياً" يُفضله الكثير من الكتاب، والمثقفين والمتخصصين، لأنها ــ أي تلك المشكلات والأزمات ــ تستحق أن تكون في بؤرة الضوء، والاهتمام، والكتابة، لتماسها المباشر، وتداخلها القوي مع تفاصيل المجتمع الصغيرة، والكبيرة. ملفات، أشبه بجروح نازفة، ومفتوحة، كالصحة، والأجور، والبطالة، والفقر، والفساد، والغلاء، والطلاق، والطائفية، والتعصب، والإدمان، والتشدد، وتملك البيوت، والسياحة وغيرها الكثير، ولكن "ملف التعليم" يأتي في صدارة تلك القائمة الطويلة من المشكلات، والتحديات، التي مازالت تبحث عن حلول حقيقية، لا مجرد ترقيعات تجميلية أو مسكنات وقتية.

التعليم، هو أحد أهم "الملفات العالقة"، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، لأنه يُمثل حجر الزاوية، وترمومتر التنمية، في أي وطن ينشد التطور، والتقدم، والازدهار. والتاريخ القديم، والحديث، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أو للاجتهاد، بأن التعليم هو الرافعة الحقيقية المسؤولة عن التحولات، والنقلات، والتطورات الكبرى التي أنجزتها الأمم، والشعوب، والمجتمعات التي تتصدر المشهد الكوني.

التعليم، هو أحد أهم عناصر الحياة، التي تُمثل القيمة الحقيقية للإنسان، بل هو "الهدف الأسمى" لكل الرسالات، والتعاليم، والقيم، التي بشّرت بقدرة الإنسان المتعلم على إعمار، وتنمية الكون، بما يحمله من فكر، وثقافة، ورؤية، وبصيرة، وحكمة، وتجربة. وهي تراكمات معرفية، وحياتية يمنحها التعليم للإنسان.

والكتابة عن تعليمنا الوطني، قضية شائكة ومعقدة، بل هي تُقارب أكثر القضايا حساسية، وإثارة، وبشيء من المباشرة، والاختصار، فإن أغلب ــ ولن أقول كل ــ شرائح، وفئات، ونخب المجتمع، غير راضين عن مستوى التعليم في مدارسنا، وجامعاتنا، ومعاهدنا، ويُصوبون سهام نقدهم اللاذع، والجارح باتجاه المنظومة التعليمية بمختلف أشكالها ومستوياتها.

التعليم العام والجامعي والفني، يتعرض لحملة شعواء، تقودها أغلب أصوات، وفئات، وتعبيرات المجتمع، ما يُفقد تعليمنا الوطني القيمة، والمكانة، والتأثير الذي يستحقه كذراع معرفي، وفكري، وثقافي، واجتماعي يُسهم ــ أو هكذا يُفترض ــ في صناعة تنمية شاملة، ومستدامة، في وطن يحمل رؤية طموحة، تُعلّق عليها الآمال.

في المقال القادم، سأحشد ما استطعت من المعوقات، والأزمات، والملفات، والتحديات، التي يُعاني منها تعليمنا الراهن، خاصة في ظل تنامي الخوف، والقلق، والارتباك الذي يكاد يعم مشهدنا التعليمي، والذي يُفترض أن يكون بيئة جاذبة، وجادة، وصحية.

الكثير من تلك المعوقات، والملفات، والتحديات، ستكون حاضرة بقوة على شكل كبسولات صغيرة في المقال القادم، وكم أتمنى لو أن القارئ العزيز يُشاركني في رصدها وكتابتها.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.