.
.
.
.

الاستثمار في حاجات المرأة

سلمى الشهري

نشر في: آخر تحديث:

فتح ستار المسرح على شابين يناقشان أمور مستقبلهما، ويخططان كيف يدعمان حظوظهما في العمل والكسب دون تعب أو بذل مجهود منهما، أمامهما مشاريع مستقبلية زواج، سفر إلى أوروبا، ابتعاث شخصي... إلخ، وتحتاج هذه المشاريع إلى المادة، يفكران كيف ينتقلان من طبقة "اللامبالين" إلى طبقة "العصاميين" وفي أسرع وقت ممكن. وضع الأول اقتراحا، أيده الآخر مباشرة، اقتراحه حتى نكون في الصورة كان عبارة عن انتهاز حاجة المرأة اليومية للتنقل واستغلالها؛ جامعة، مستشفى، مقر العمل، المكتبة ...إلخ.
أغلق الستار على مشهد من نوع آخر، فتيات ونساء قلقات ومحتاجات يبحثن عن سائقي نقل للجامعة أو مقر العمل يكون أقل تكلفة، يترك لهن القليل من مكافآتهن الجامعية لشراء وتغطية بقية مستلزمات الجامعة.
نحن مع ولسنا ضد، بل نشد على الأيدي لمن يخطط لمستقبله، ويبحث عن حلول مجدية لدخل يغنيه ويعفه أمام كثرة متطلبات ومستلزمات الحياة، في المقابل ما لا نقبله أن يكون ذلك الاستثمار على حساب حاجتنا وحقنا الشرعي المسلوب.
المستغلون لحاجات المرأة كثر، والعازفون على وتر حقوقها أكثر، ولكن ما سأعرج عليه في مقالي هذا هو المستثمرون تحديداً في حاجتها للتنقل، وحرمانها من قيادتها السيارة، والوصول إلى مقر عملها الوظيفي أو الجامعة بنفسها.
ثلث النساء السعوديات وإن تجاوزن الثلث هن إما موظفات في مختلف القطاعات، أو طالبات جامعيات، وفي الأغلب هن يقتطعن نصف الراتب أو المكافأة أو قد تصل إلى معظمها على مصاريف النقل ومشاويرهن في التنقل من مكان لآخر.
حتى أكون أكثر وضوحاً الاستثمار والاستغلال المقصود به هنا تحديداً هو الشخص الذي يستقدم اثنين أو أكثر من العمالة الأجنبية من السائقين سواء كانوا عربا أو من جنسيات إفريقية وآسيوية، ويبدأ المتاجرة بهم في هذا المشروع بأسعار مبالغ فيها على حساب رواتب الموظفات والجامعيات.
جميعنا نعلم أن بنود استخراج الفيزة من وزارة العمل لا تسمح للشخص باستقدام أكثر من سائق إلا في ظروف تجبرهم على قبول طلبه، ولكن هؤلاء الاستغلاليين عن طريق الزوجة الموظفة والأب والأم يستطيع الحصول على تأشيرة الاستقدام دون أدنى مشكلة. مصاريف المشاوير مُرهقة جداً مع وجود أشخاص انتهازيين ينظرون إلى محفظة المرأة واللعاب يسيل، وهناك المحرم لديه ظروف حياته المنشغل بها، والتي لا تسمح له أن يجمع بين مشاغله ومشاغل المسؤول عنها. لذلك أعتقد أنه حان الوقت للعمل على مقترح وضع قانون يضبط الأسعار وخدمات المشاوير، ومراقبة هؤلاء المستغلين لحاجتنا إلى أن يتهيأ المجتمع لقيادة المرأة لسيارتها وذهابها إلى مقرها الوظيفي أو الجامعي وإنهاء مشاويرها بنفسها وتوفير مصاريف السائقين. كما أود الإشارة إلى أن شركات النقل المنتشرة الآن، والتي لها تطبيقات في الهواتف الذكية، هي في نظري لا تقل عن هؤلاء الاستغلاليين، بل إنها توازيهم، يختلفون في أسلوب الوظيفة، ويتفقون في الهدف استغلال حاجة المرأة.
نحن كمجتمع أصبحنا ما بين السندان والمطرقة استغلال بشع لظروفنا، مع غياب القانون الصارم الذي يحمينا.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.