.
.
.
.

كيف ترجم طلاب ابتدائية وفاءهم لزميلهم المتوفى؟

نشر في: آخر تحديث:

طلاب جمعتهم صحبة امتدت 6 سنوات، من الأول وحتى السادس الابتدائي، عاشوا خلالها أجمل سنوات ربيعهم وأكثرها براءة، حتى فرّق بينهم القدر بعد أن توفي أحدهم جراء حادث مروري، وفوجئ الآخرون بغيابه عن المدرسة، وعندما استقصوا عن السبب جاءهم الخبر كالصاعقة، وهو ما كان كفيلاً بأن يجعلهم يرفضون دخول الفصل، حتى لا يشاهدوا طاولة زميلهم خالية، وهو ما أجبر المدرسة على إعادة تنظيم الفصل حتى يكون وقع المصيبة أقل عليهم.

هي قصة وقعت أحداثها بمدرسة خضراء الخلفة الابتدائية، الواقعة ضمن نطاق مكتب تعليم المسارحة والحرث التابع لمنطقة جازان، حيث توفي الطالب إسماعيل حسن مطلع الأسبوع الماضي إثر حادث مروري، وعندما بلغ الخبر زملاءه، وهم في طابور الصباح، خيّم الحزن والمصاب عليهم، ورفضوا جميعاً الدخول للفصل، بحسب ما قال مدير المدرسة، محمد حكمي، لـ"العربية.نت"، مؤكداً أن المدرسة اضطرت لتغيير شكل الفصل وإعادة تنظيمه، حتى يكون أقل وقعاً ويتسنى للطلاب الدخول إليه.

كما أوضح مدير المدرسة، محمد حكمي، أن الطالب المتوفى كان من ذوي الأخلاق العالية، ومن المتميزين، وكان محبوباً بين زملائه، وهو الدافع الذي جعلهم يجمعون من مصروفهم اليومي مبلغ 531 ريالاً سعودياً، ليتبرعوا به لصالح مشروع وقف خيري، بحيث يكون التبرع باسم صديقهم المتوفى إسماعيل حسن محمد، وليكون له صدقة جارية، وذلك في لافتة إنسانية رائعة كانت عنواناً للوفاء، وتركت أثراً إيجابياً لدى أسرة المتوفى، إذ خففت عنهم من مصيبتهم، بحسب ما ذكر مدير المدرسة.

وقال حكمي إن ما يميز هذه المبادرة أنها جاءت بروح تطوعية ترعرعت في نفوس هؤلاء الأطفال، مشيراً إلى أن الطلاب قاموا بجمع بالأموال سراً ولم يعلم بها أحد إلا حين اكتملت، حيث طالبوا حينها أحد المعلمين بتسليمها للجمعية الخيرية، وفوجئ المعلمون حينها بمبادرة التبرع، والتي جاءت تعبيراً عن محبتهم لزميلهم، وأضاف "رغم قلة المبلغ إلا أنه يعتبر مساهمة كبيرة من طلاب اقتطعوا جزءاً كبيراً من مصروفهم، وأتمنى أن تكون المبادرة أنموذجاً يحتذي بين جميع الطلاب".

إلى ذلك، تفاعل مغردون مع مبادرة طلاب مدرسة خضراء الخلفة الابتدائية، حيث نشروا تغريدات تترحم على الطالب المتوفى، وتشيد بالمبادرة التي وصفوها بأنها تلاحم إنساني واجتماعي بين أصدقاء الطفولة، إذ كشفت عن معدنهم ومدى تأصل روح الخير والوفاء فيهم، وجسدت معنى التكامل والتعاضد والوقوف مع الآخرين في أزماتهم، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات وإن كانت بسيطة في نظر البعض، فإنها كبيرة من حيث المعنى والرسالة، وتؤكد أن الدنيا بخير والأجيال أيضاً.