.
.
.
.

الملك سلمان في دار الأوبرا الكويتية!

رقية سليمان الهويريني

نشر في: آخر تحديث:

تشكِّل الكويت جوهرة الخليج العربي، ومنارة الفن والثقافة والإبداع، واستقبالها الملك سلمان -حفظه الله- في دار الأوبرا والاحتفال بالضيف الاستثنائي يليق بأهل الكويت الكرام. وما بهر المتابعين للأوبريت هو إعداد المنظمين لمجموعة مختارة من الأغاني السعودية المشهورة للفنانين الأحياء والأموات، باستعراض احترافي وانتقاء مهني لتاريخ الفن السعودي، الذي صدح عبر أوبريت ضخم وتنظيم دقيق وإخراج فخم في دار الأوبرا المبهرة، وأثبت أنَّ لدينا فناً راقياً يستحق الإبراز بتدوينه وتوثيقه، والعناية بتعليمه في معاهد متخصصة، وافتتاح مسارح لاستيعابه وجمع شتاته!

وعادة - بحسب البروتوكولات الرسمية العالمية - يقدم المضيف لضيفه أجمل ما تشتهر به بلده، من مظهر حضاري أو إنتاج فكري أو نشاط فني أو تصنيع تقني أو حتى مأكولات شعبية، كنوع من الفخر والاعتزاز بالمملوك والمتاح والموروث، بينما قلبت الكويت المعادلة، وخالفت البروتوكول الرسمي لتحوله إلى علاقة أخوية دافعها الحب وباعثها التقدير! فعرضت للملك سلمان أجمل ما تملكه بلدنا من فن، ورسمت أشهر سبع عشرة لوحة غنائية من طرب راقٍ أثارت الإعجاب، وأعادت للذاكرة الأعمال الفنية الخالدة، وجسّدت روح المحبة، ومثّلت مشاعر الأخوة الصادقة. حيث تم ترديد مجموعة من الأغاني السعودية العاطفية والحماسية والوطنية بعيداً عن الرسميات بمصاحبة رقصات أنيقة من الفتيات، تبعها رقص بديع من الشباب، وتلاها مشهد فني تساوى فيه عدد ممثلي السعودية مع الكويت المضيفة، ثم غناء قطبي الأغنية السعودية والكويتية اللذين أبدعا بنسج أغنية وطنية مشتركة، وإشادة بالروابط بين البلدين، ومدح جو الوحدة الذي يجمعهما، وتبعتها العرضة السعودية المشهورة بأداء متقن وترتيب منظم وتنسيق لا يحتمل الخطأ، وتكريم الفن السعودي بحضور الملك سلمان هو بالواقع إكرام باذخ له - حفظه الله -، لأنّ شعبه جزء من حياته وكل سعادته.

إنّ نشر الجمال بحضرة الملك ووسط حضور قوي للفن السعودي وبمتابعة مباشرة مرئية من المواطنين الكويتيين والسعوديين، هو رسالة راقية للظلاميين والمكفرين الذين حاولوا العبث بالجسد الخليجي الآمن والإخلال بأمنه واستقراره.

ومع الشكر الجزيل لشعب الكويت وحكومتها؛ فإننا نأمل عما قريب دعوة حكام دول مجلس التعاون الخليجي والاحتفال معهم بعرض فعاليات «دار الأوبرا السعودية»، التي ستكون حتماً تحفة معمارية تتماهى مع ضخامة التاريخ السعودي، وستصبح مكاناً ملائماً للأُسرة السعودية والعربية والعالمية لحضور النشاط الفني الممزوج بالحضارة، المخلوط بالتعايش، والمعجون بالتسامح الجميل!

*نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.