.
.
.
.

بالفيديو.. متشددون سابقون: محرضونا يعيشون حياة فارهة

نشر في: آخر تحديث:

مواقف للعظة والعبرة ومحطات للدروس والتجربة الواقعية لشباب غادروا الوطن للجهاد المزعوم، وبالتحريض من دعاة الفتنة عادوا واعتبروا بما وجدوا.. حيث لم يجدوا إلا الأوهام، متحدثين عن كيف تم استغلال عواطفهم من خلال الخطب ومنابر الجهاد، وعزلهم عن مجتمعهم ووطنهم وإسقاط العلماء والرموز.

وقد أكد عدد من الذين خرجوا من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة أنهم كانوا يتعرضون للتجريد، وحكوا تجاربهم في ندوة الملتقى الثاني للتوعية الفكرية بعنوان "التطرف بين التنظير الموهوم والواقع المشؤوم"، بجامعة الإمام.. وبينوا مدى التغرير بهم ووسائل التحريض التي استخدمت معهم، وكيف تم احتواؤهم من قبل الجهات الأمنية بالمملكة، ومن المركز حتى عادوا مواطنين صالحين وفاعلين بالمجتمع.

الجهني: لم أجد النصيحة والفتوى الصحيحة

فقد روى خالد الجهني، أحد المستفيدين من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة تجربته التي استمرت 10 سنوات في هذا الطريق الضال، حيث مرّ بالكثير من الفشل والإخفاقات والكثير من النجاحات بفضل جهود الدولة ومركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، مبيناً أن البداية أنه عندما كان في عمر العشرين كان يدرس في المنطقة الشرقية وتأثر بحرب البوسنة، وما يحدث فيها من مجازر، وكان بذلك الوقت موظفاً في شركة الكهرباء، الأمر الذي جعله يستقيل من وظيفته ومحاولة التوجه إلى البوسنة، ظناً منه أنه على حق ويفعل الصواب، لكنه لن يستطيع فذهب إلى الفلبين ثم إلى أفغانستان ومكث بها 3 سنوات ثم سجن في باكستان وعاد إلى السعودية عن طريق اليمن، فوجد نفسه مطلوباً في السعودية فقرر الهروب إلى أفغانستان مرة أخرى ثم حدثت هجمات 11 سبتمبر.

وتدرج في تنظيم القاعدة حتى أصبح مدرب إلكترونيات وتفجير عن بُعْد، وأصبح يعطي بعض الدورات إلى بعض الأشخاص، بعدها سقطت أفغانستان وكان يعمل في ذلك الوقت تحت قيادة أسامة بن لادن في تورا بورا، ثم هربوا إلى باكستان وألقي القبض عليهم وسلموا إلى أميركا، ثم مكث 5 سنوات في غوانتنامو، وخرج من ذلك المعتقل محطماً نفسياً، بعد ما مر به من أحداث صعبة، ثم وصل إلى السعودية وكان متخوفا من كيفية استقباله من المجتمع السعودي وأسرته، ولكنه تم استقباله استقبالاً طيباً في المملكة.

وكانت هذه اللحظة بداية الشعور بالندم ومراجعة النفس ثم بدأت المناصحة في السجن، وقدم الإخوة في مركز المناصحة الكثير والكثير فكان يجد صدق النصيحة ثم تخرج في مركز المناصحة، وكانت بداية الحياة الفعلية والدخول في معترك الحياة ورجع إلى وظيفته في شركة الكهرباء، وتيسرت أموره وتزوج وكل ذلك بفضل الإخوة في مركز المناصحة، والذي كان لهم فضل كبير في العودة إلى صوابه على حد قوله.

وبيّن المستفيد خالد الجهني أنه لم يجد النصيحة والفتوى الصادقة حين ذهب إلى أفغانستان، وناشد الشبان أن يبتعدوا عن براثن التطرف أو الانصياع إلى من يوجههم للانتظام في القتال بالخارج.

وقال: أصبحت الأمور الآن جلية واضحة، وظهر الحق، وليس الأمر كما يقولون؛ نصرة لإخوتنا المسلمين، بل هو غسل للفكر كي تكون سلاحاً ضد وطنك، فلا تضيع عمرك في هذه الأوهام. وأضاف: الحياة في أفغانستان ليست جميلة، وليس صحيحاً أنهم سعيدون بوجودنا، بل كانوا يحتقروننا ويندهشون من مشاركتنا معهم وتدخلنا في حروبهم وفي الفتنة التي وقعوا فيها.

العنزي: المحرضون عزلونا عن مجتمعنا

وتحدث بدر العنزي وقال إنه في البداية كان شابا متحمسا لنصرة الدين، وحرّكته المشاهدُ التي كان يتعرض لها المسلمون في أفغانستان وكثير من البلدان من المجازر والاضطهاد، وكانت أيضا بعض الصحف استهزأت بالنبي صلى الله عليه وسلم، مبينا أنه كان يتم شحنه وغسل مخه ببعض الخطب الحماسية غير المنضبطة التي كانت تلغي عقله، وتجعله ينجذب للفكر الضال وتحرضه، بينما من كانوا يعتلون هذه المنابر ويحرضوننا على نصرة الدين وكأننا الصحابة في نظرهم في ذلك الوقت يعيشون في أماكن فارهة، ويسافرون لبلدان مختلفة، ليس بغرض الجهاد بل للسياحة، بينما نحن ذهبنا لأماكن الصراع والكثير منا قتل الأبرياء والضحايا.

وكان الهدف من تجنيدنا إسقاط العلماء والرموز، حيث يزرعون لنا قدوات من صنعهم. وكانوا يحرصون على عزلنا عن مجتمعنا، بحجة أنهم عوام ويجب الترفع عنهم، بينما في الحقيقة كانت هذه مرحلة العزل الذهني، وبعدها التواصل مع الأقارب في مواقع الجهاد.

وأوضح أنه تم القبض عليه أثناء استخراجه جواز السفر، قائلاً: أعتبر أن تلك اللحظة هي أكبر مصيبة لدي، في حين كانت هي بالفعل بوابة الأمل للطريق الصحيح وتصحيح المسار، مؤكداً أنه كان هناك تخويف من الجهات الأمنية وأنهم كفار وسوف يقومون بسجنهم وتعذيبهم، مشدداً على أنه ما وجد منهم إلا كل رحمة ومناصحة حتى يعودوا لصوابهم وهذا ما حدث بالفعل، مؤكداً أن ما كان يتلقاه عن الجهات الأمنية بالمملكة هي رسائل كاذبة ولا تمت للواقع بصلة، حيث ما وجد إلا الخير والصواب، مبيناً أنه عندما تم القبض عليه كان متزوجاً ولديه 3 بنات وما وجدوا من الدولة إلا كل رعاية واهتمام.

يحيى: نصيحتي للشباب ألا يتأثروا بالمشاهد العاطفية

وقصّ يحيى بن حسن تجربته قائلاً إن متابعته للأخبار ومشاهدة الصور وما يحدث للمسلمين من انتهاك واغتصاب، الأمر الذي جعله يفكر في نصرة إخوانه المسلمين في مناطق الصراع وبالفعل ذهب إلى هذه المناطق ثم وجد أن كل ذلك حروب سياسية ويستخدمون الشباب الأبرياء لتحقيق غاياتهم.

مؤكداً أنه عندما رأى الوضع كذلك في مناطق الصراع زاد إحباطاً، لأنه لم يكن يتصور أن الوضع كذلك، ثم وجه نصيحة إلى إخوانه، الذين كانوا مستمرين على هذا الفكر الضال أن يعودوا إلى صوابهم، وألا يتأثروا بمثل هذه المشاهد التي يرونها ولا الصور ولا العواطف، لأنه في النهاية أصحاب الفكر الضال لا يريدون إلا تحقيق مصالحهم وأهدافهم.

هاني: الانفتاح على المعرفة والثقافات حصن للشباب

أما تجربة هاني الملا مع الانضمام إلى الجبهات المقاتلة، فكانت بعد أن استأذن أحد الدعاة المضلين في الذهاب إلى البوسنة، فقال له: "هي روح واحدة، فلتكن في سبيل الله"، لافتاً إلى أن هذا الشيخ رفض لابنه الانضمام إلى نادي الفروسية خوفاً عليه، الأمر الذي اعتبره متناقضاً.

ونفى هاني أن تكون مناطق الصراع مجتمعاً ملائكياً، مشيراً إلى أنها "منطقة مفتوحة، وكل يدلي بدلوه، وكل شيء يجرب على أبنائنا".

وشدد على الولاء بقوله: "الولاء يمنح لمن ينجز لك شيئاً في أمر دينك ودنياك"، وشبّه التوقيف بأنه "منحة إلهية لو لم تحصل لما كنت أعلم أين أنا"، ووصف الانفتاح على المعرفة والثقافات المتنوعة بأنها من أهم الأمور التي تجعل للشاب حصناً حصيناً ضد الانقياد إلى الجماعات المتطرفة.

وأضاف: تعلمت بعد إيقافي ثلاث لغات، وتعلمت الإدارة، وأنا الآن أعمل مدير تسويق عقاري في شركة كبرى في المنطقة الشرقية. وعلمته التجربة طرح الأسئلة حتى يحصل على الحقيقة، وأن الحركات القتالية بمناطق الصراع هي حركات سياسية تلبس عباءة الدين لتمرر أجندتها، وأيضا النوايا الصالحة لا تكفي فإذا لم تقترن بعمل صحيح ناتج عن فكر صحيح فالمخرجات وخيمة.. ووجه تساؤلاً إلى المُحرضين والمحرضين: أين أنتم من مقاتلي الحد الجنوبي؟ وما دوركم تجاههم؟