.
.
.
.

سلمان ونبض الخليج يتدفق من جديد

سليمان العيدي

نشر في: آخر تحديث:

يحق لكل راصد سياسي أو اجتماعي أن يتتبع الرحلة الملكية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر ثم الكويت. ولكل رحلة شعار تميّزت به عن الأخرى، لكنها تنادي من قلب عاصمتها سلمان الحزم والعزم، فلماذا الرحلة تحديدا في هذا الوقت، ولماذا غلب عليها الطابع الاجتماعي أكثر من السياسي؟
يتبادر إلى ذهن كل كاتب أن يرمز إلى الهدف الأسمى من هذه الزيارات، فنجد أنها تصب في مصلحة شعوب المنطقة، ثم جاء تزامنها مع انعقاد القمة الخليجية الـ(37) التي كانت المنامة مقرا لانعقادها خلال الأسبوع الماضي، في دلالة على مظلة الوحدة التي تجمع الخليجيين وأهل الدار الواحدة في مقر رمز إليه ببناء الوحدة، وأن هؤلاء القادة في بلدانهم مهما تغيرت المسميات. وقد برزت في هذه الرحلة الملكية عدة ملامح يفهمها الخليجيون أنفسهم وتأتي في مقدمتها الوحدة المصيرية المشتركة، ولهذا عندما تتحدث عن دخول الملك سلمان إلى أبوظبي ودبي فإن معالم الوحدة تجسدت في عدة مناحٍ، في الدين واللغة والتراث والأواصر والقرابة، وانتماء الدم الواحد إلى عروبة كل خليجي، مما جعلنا لا نستغرب أن يكون الملك سلمان -وفقه الله- في أبوظبي والدوحة أو المنامة أو الكويت. ولهذا جاء الاحتفاء بالزيارات من نوع مختلف، لكن نسيج الصورة في جمال أبوظبي، وحفلها هو نفسه الذي تجسّد في الدوحة وقطر المحبة، وهو نفس المشهد الرائع في كل من المنامة والكويت، ولسان الحال نحن خليج واحد. ثم إن تلك الصور المعبرة عن اللّحمة الواحدة في الخليج لا تتكرر إطلاقا في أي إقليم آخر، لأن الأواصر والعلاقة العميقة موجودة أصلا لدى كل أبناء وشعوب المجلس، ويصعُب خلال هذه الزاوية أن تفرد صورا تجدها في مسرح الكويت عن تلك التي تابعها الخليجيون في مسرح قطر أو المنامة وقبلها أبوظبي، ولهذا أجْملت تلك الصور لأنها عبّرت عن حب الجميع للملك سلمان، ولشعب ومواطني المملكة الذين وثقوا حبهم في قلوب الآخرين من خلال صدق العلاقة، ومد يد الأخوة في أبهى صورة يخلص بها مواطن لخليجه وأهله وشعوبهم، بل يخلص فيها لقادة بلده ولسلمان الحزم والعزم الذي تنادى الكل برفع هذا الشعار عبر قصائد الفرح أو كلمات الترحيب أو شعور الفرحة عبر طرقات مدن الخليج وأهازيجه التي لم تنقطع على مدى ما يزيد على أسبوع كلّه فرح، كلّه ولاء، كلّه أخوّة سجلتها القلوب وكلمات المشاركين في أفراح كل عاصمة خليجية أثناء هذه الجولة الملكية التي قام بها الملك سلمان، إلى أشقائه تقديرا منه لإخوانه الزعماء والقادة، وترحيبا من أهل الخليج بملك الحب والعزم الذي لمسناه في عيونه -رعاه الله- وهو يشهد هذه الأفراح التي أقامها أهل الخليج قاطبة ترحيبا بمقدم سلمان الوفاء.
أدام الله على خليجنا هذه الوحدة ونقلها إلى الاتحاد، ومنَّ علينا جميعا بالأمن والاستقرار في ظل قيادة حكيمة يسرها ويسعدها فرح المواطن الخليجي الذي يبادلهم الفرح بالفرح والسعادة بمثلها، والإخلاص الذي يكنه أهلنا في الخليج لحكامهم في دولنا، ورسالة شكر خاصة لفن الكويت الأصيل الذي عشق الفن السعودي وتجسد في أوبرا الكويت عبر ما يزيد على 50 أغنية، فشكرا لهم، وعاش الخليج وأهله، وإلى مزيد من العطاء يا أهل الخليج لنفرح جميعا، ونكيد بذلك الأعداء، وعشت يا خليج الأمن.

*نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.