.
.
.
.

المصارحة والشفافية في خطاب القائد

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن أبداً، أن تمر الكلمة الضافية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمام مجلس الشورى، الأسبوع الماضي، مرور الكرام، ليس لأنها مجرّد كلمة بروتوكولية في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة للمجلس، ولكن لأن مضامينها العامة ترسم خارطة طريق مستقبلية بكل شفافية ووضوح متخدة من «الهم» المحلي نقطة انطلاق تتجاوز الصعاب.. إضافة لتوقيتها المتزامن مع العديد من التحديات المحلية والإقليمية، والتي لا يمكن إغفالها بأي حال من الأحوال.

مضامين الكلمة، التي دشّنت عهداً جديداً من مسيرة مجلس الشورى، تنوعت في محاورها وركائزها الأساسية، لتضع من تبنّي رؤية المملكة 2030م الطموحة، منهجاً شاملاً للأطر العامة التي تعمل عليها الدولة فيما يتعلق بالاقتصاد الوطني، وأهمها العمل الجاد لإنفاذ مرحلة التحول إلى تنوع مصادر الدخل، وإنهاء سياسة الاعتماد الكامل على النفط، بخلق آليات جديدة ترفد اقتصادنا بركائز متجددة، مثل رفع نسبة الصادرات غير النفطية، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والانتقال إلى مراكز متقدمة في مؤشر التنافسية العالمي، وكلها تعزز موقع المملكة الريادي في مجمل الاقتصاد العالمي.. وترسيخ الاعتماد على السواعد الوطنية المحلية، ومن أهمها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وخفض معدل البطالة.

ومع كل هذه الطموحات والآمال الواثقة، لم تخل الكلمة من مصارحة شفافة، اعتمدها القائد/ الرمز، لتكون واضحة أمام المواطن أولاً، باعتباره هدف ومحور أي خطوة تنموية، لذا كان واضحاً، عندما شدّد على أن حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار والرخاء في بلادنا، وتنويع مصادر الداخل، ورفع إنتاجية المجتمع لتحقيق التنمية بما يلبي احتياجات الحاضر ويحفظ حق الأجيال القادمة، من أولويات ركائز سياستنا الداخلية الأساسية، خاصة وأنها تأتي وسط تقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم دول العالم وأدت إلى ضعف بالنمو، وانخفاض في أسعار النفط.

اللفتة المهمة، هي ما كشف عنه الملك، من سعي الدولة للتعامل مع هذه المتغيرات عبر إجراءات متنوعة لإعادة هيكلة الاقتصاد، التي نعترف بأن بعضها قد يكون مؤلماً مرحلياً، إلا أنها تهدف لحماية اقتصادنا من مشاكل أسوأ فيما لو تأخرنا في ذلك.

سياسة المصارحة، لم تمنع من الاعتراف بتعرض المملكة، خلال العقود الثلاثة الماضية بظروف مماثلة اضطرت فيها الدولة لتقليص نفقاتها، ولكنها خرجت منها ولله الحمد باقتصاد قوي ونمو متزايد ومستمر، وشدد -حفظه الله- على أن إصلاحاتنا الاقتصادية الراهنة تنطلق من استشراف المستقبل، والاستعداد له في وقت مبكر قبل حدوث الأزمات، مشيراً إلى أنه «خلال السنتين الماضيتين واجهنا تلك الظروف بإجراءات اقتصادية وإصلاحات هيكلية أعدنا فيها توزيع الموارد بالشكل العادل الذي يتيح فرصة نمو الاقتصاد وتوليد الوظائف»، من أجل تحقيق العيش الكريم لأبنائنا وبناتنا.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.