الإدارة المحلية

عيسى الحليان

نشر في: آخر تحديث:

مع تزاحم هذه الأطر والنماذج الهيكلية في نظامنا الإداري والتي لا تنتمي لمدرسة إدارية واحدة، مازلنا نبحث عن ثقب صغير لإيجاد ميكانزم أو صياغة نموذج ما يعيد تموضع نقطة التوازن بين المركزية واللامركزية، خصوصا بعد أن زادت الأعباء على الإدارة المركزية ولم يعد بمقدورها إدارة دفة التنمية بنفس الطريقة والكفاءة، بعد تضخم المناطق وزيادة عدد السكان وتعقد أدوات التنمية وصعوبة قيامها بالتخطيط والتنفيذ والتشغيل في آن واحد، ما لم يعاد البحث عن دور جديد للإدارة المحلية في المناطق يطلق مشروع شراكة جديدة بين النظام المركزي واللامركزي يستجيب لمتطلبات التنمية الجديدة، ويتماهى مع المؤشرات والأرقام الجديدة التي وردت في رؤية المملكة 2030، والتي تحتاج إلى برامج لتأهيل الجهاز الحكومي الذي يعمل على تحقيق هذه الرؤية والمقاربة بين التراث الإداري ومسلماته القديمة، وبين استحقاقات التطور التنظيمي والرقمي في أسلوب إدارة التنمية المحلية وهو نموذج يتوافق مع المتغيرات العامة ومتطلبات الرفاه الاجتماعي من خلال برنامج «تمكين» للإدارة المحلية يضعها في مدارها الجديد في فلك هذه الرؤية وذلك لاستكمال دورها في استقطاب الموارد الاقتصادية وتحفيز نموها بعد أن زادت المتطلبات وقامت المدن المليونية التي تحتاج إلى إدارة محلية وديناميكية لا ترتبط بتروس الإدارة المركزية القديمة وقدرتها على الدفع، خصوصاً أن هذه الإدارة لم تطلها يد التغيير، وبالتالي فهي تواجه أزمة هوية identity crisis حيث تتداخل الإدارة وتتعدد المرجعيات وتتشابك المسؤوليات وتغيب عنها المؤشرات أكثر من أي وقت مضى، وهي التي لم يتجاوز دورها بكل كوادرها ومقوماتها الكامنة ورموزها الاجتماعية مسألة «المطالبات» للمشاريع لدى المراجع المركزية بعد أن تعودت بأن تكون متلقية للتنمية وليس صانعة لها أو مساهمة في إنتاجها، وهنا تتفاوت النظم السياسية والإدارية حول العالم في درجة تطبيق اللامركزية، فليس ثمة نظام مثالي يناسب كل المجتمعات، لكنه ينبغي أن يكون نابعا من حاجة كل مجتمع وظروفه الإدارية والمالية، وهو نموذج يعتمد في نهاية المطاف على جملة من العوامل منها تطور النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلد من البلدان ونتيجة طبيعية له.

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.