.
.
.
.

لا للمناشدات، نعم لسطوة التقنية

عبد الله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

قلوب الناس وعقولهم أضحتْ معلّقة بهواتفهم الذكية. لا يستطيعون الفكاك منها أو الابتعاد عنها ولا يملون من التحديق في تلك الشاشات الصغيرة التي تنقل لهم العالم بكل أحداثه وتجعل تواصلهم مع الآخرين أسرع وأسهل كما أنهم يجدون وقتاً للترفيه من خلال محتويات تطبيقات (الأندرويد) ثم بإمكانهم أيضا تسديد الفواتير وإجراء الصفقات والعمليات البنكية وبقية الخدمات الأخرى.

يحدقون في تلك الشاشات الصغيرة في كل وقت. في قاعات الانتظار، في المطارات، المستشفيات، في الحفلات والأعراس، الاجتماعات العائلية، المقاهي، أثناء تناول الطعام، على السرير قبل النوم، وبعد الاستيقاظ ..الخ، الخ.

إنه الإدمان أيها السادة ولا شيء يمكن أن يوصف به هذا التعلّق غير الإدمان.

كل هذا كوم والاندماج الكلي مع الجوال أثناء قيادة السيارة كوم آخر.

كارثة حقيقيّة.

بل كوارث وقعت بسبب هذا التعلّق المجنون بالهواتف وتطبيقاتها.

تحاول الحكومة البريطانية مُؤخرا إيجاد طريقة تقنية جديدة تمنع من خلالها السائقين من استخدام هواتفهم المحمولة أثناء القيادة. هكذا بدأ الخبر الذي نشره موقع العربية نت يوم الاربعاء الماضي 21 ديسمبر الحالي.

يبدو أنه قد فاض كيل الإنجليز ونفد صبرهم وهم الذين لا يحركهم إلا الشديد القوي كما يُقال. اضطروا إلى اللجوء للتقنية الصارمة التي تعرف جيدا متى تقول (YES) ومتى تقول (BIG NO). ولكن كيف ستساعدهم التقنية في حكاية منع استخدام الهواتف أثناء قيادة السيارات.

يقول الخبر (ما غيره): قد تعمد وزارة النقل مع مصنعي الهواتف والشركات المزودة لخدمات المحمول إلى خطة استخدام تكنولوجيا تحديد الموقع العالمي GPS في سبيل منع الاتصالات والرسائل عند وصول السائق إلى سرعة معينة، بالإضافة إلى إدخال وضع القيادة الآمن على غرار وضع الطيران الموجود حالياً.

الألمان وهم أهل الانضباط الشديد لم يكونوا أقل قلقا من المحافظين الإنجليز فقد أزعجهم أن واحداً من كل عشرة قائدي سيارات في ألمانيا يستخدمون هواتفهم الجوالة أثناء القيادة على الطرق السريعة على الرغم من ارتفاع خطر الحوادث الناتج عن ذلك. وحسب الخبر الذي نشرته هذه الجريدة عن وكالة الأنباء الألمانية فقد توصل أخصائيو علم النفس في مجال المرور بالجامعة التقنية في براونشفايغ بألمانيا إلى أن الكثير من قائدي السيارات لا يستخدمون هواتفهم الجوالة لإجراء مكالمات هاتفية فحسب، ولكنهم يستخدمون التطبيقات أيضاً.

ماذا نقول إذاً عن ربعنا الذين يراسلون ويتصفحون ويكتبون ويتحدثون وأرجلهم فوق الطبلون؟؟

أميركا قضت على هذا (القلق) بفرض نظام وضع القيادة الآمن الذي يمنع تلقائيا استخدام الهاتف المحمول عندما يقوم السائق بالقيادة على سرعة محددة.

هذا النظام متوفر وسهل التطبيق فلماذا يتم تجاهله من قبل جماعتنا

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.