.
.
.
.

2017 عام التوازن والاستدامة

سليمان العيدي

نشر في: آخر تحديث:

مع نهاية السنة المالية التي أفلت مع غلق بنودها والمحاسبة الدقيقة وبداية رحلة التحول الوطني إلى التوازن المالي، ليبدأ مشوار جديد عنوانه حساب المواطن ووقفة الدولة مع ذوي الدخول المنخفضة، ومجاراة العالم في تطبيق بعض الأنظمة المالية الجديدة التي تولى الوزراء المختصُّون شرحها أمام مرآة الإعلام داخلياً وخارجياً، حتى لمسنا التفاعل العالمي مع هذه الموازنة التي ينخفض فيها العجز المالي إلى 297 مليارا، ثم في 2017 من المتوقع أن يكون 8% من الناتج المحلي، في وقت يلتهب فيه العالم غلاء معيشةٍ وارتفاع أسعارٍ، ونحن في بلد التوازن والرؤية أصبحنا بإذن الله على ساحل برَّ الأمان لعام مالي جديد سيكون خيره عاماً للمواطنين، وبرزت تساؤلات عدة عن هذه الموازنة في مقدمتها الضريبة التي أعلن وزير المالية نَفيها قاطعاً بقوله عدم وجود مفاجآت في سنوات التحول حتى عام 2020، ثم جاء تساؤل آخر حول حساب المواطن فأعلن نائب وزير العمل والتنمية أن ملف الرؤية يحتضن كل إجابة يريدها الصحفيون، هذا كله جاء إعلانه بعد ليلة ساهرة عاشها المثقفون والصحفيون والكتاب، في ضيافة سمو ولي ولي العهد حفظه الله حتى الخامسة فجراً، قال عنها الدكتور علي الموسى والكاتب صالح الشيحي والأستاذ نجيب الزامل إنها شهدت جرأة الصحافة ووضوح الرؤية من سمو ولي ولي العهد وفقه الله، الذي أمضى ليلته حاضراً مع الصحافيين دون مغادرة المكان ودون هاتف يقطع الجلسة كعادته في لقاءات كبار المسؤولين، وهذا فيه علامة نجابة لأمير عاش للشباب ومع جيل اليوم، وبإذن الله جيل الَغْد أعانه الله وسدده.

إن هذه الموازنة أو ميزانية التحدَّي ستكون حافلة بالعديد من البرامج التي تشترك فيها الجهات الحكوُمية والقطاع الخاص، بل مسؤولية المواطن نفسه الذي يعايش التنفيذ لسنوات الرؤية (2030) بكل ثقة واقتدار على الشراكة مع القيادة فيما تراه صائباً ويصب في مصلحة الوطن، ولكن هذا لم يمنع المحلليين الاقتصاديين من رصد بعض الأمور التي يمكن أن تضفي نجاحاً على برامج التنمية في التحول الوطني وإحساس المواطن بمسؤوليته، وتحمل أعباء انخفاض سعر البترول وحرب اليمن والإنفاق على مشاريع الحرمين والنقل العام، الذي لم يتأثر ولم يؤجل ضمن المشاريع التي أُجّل تنفيذها لسنوات مقبلة عندما دعت الحاجة إلى ذلك، أو الاستغناء عنها والانتقال إلى مشاريع قد تكون ذات جدوى، وتعود بالنفع وتكون رافداً للميزانية كبرامج التشغيل وبرامج الترفيه والسياحة والشؤون البلدية والقروية والنقل والتجارة والاستثمار.

وقد بدأ المجتمع يلمس ذلك جلياً وواضحاً أمامه إذا صدقت العزيمة والنية ووضعنا أيدينا بأيدي البعض، حتى تنجح تلك البدايات التي شهدها الواقع مع بداية برنامج التحول الوطني، وما يمكن الوقوف عنده للنجاح في برنامج التحول وتحقيق الرؤية 2030 عبر عدة محاور يقوم بها المجلس برئاسة سمو ولي ولي العهد والوزراء المختصون، والذين عاشوا تنفيذ السنة الأولى من مرحلة التحول الوطني حتى عام 2020، والتي نحرص جميعاً على أن تلبي احتياجات المواطن بمشاركة منه ومن القطاع الخاص والشركات الجاذبة للاستثمار، والتي قامت بها الدولة على مدى الأشهر المنصرمة عبر اتفاقيات مع بعض البنوك والقطاع الخاص من خارج المملكة في مختلف التخصصات، وخاصة التي اشترك فيها صندوق الاستثمارات العامة حرصاً على شمولية المشاركة والإنفاق من قبل الحكومة وتحت نظر الاقتصاديين السعوديين.

لقد مضى عام من التحول الوطني وعام من تجربة الوزارات في صناعة ميزانياتها وفق الاحتياج وبعيداً عن الهدر المالي الذي أُخذ على بعض الوزارات في السابق، وهو ما جعل الدولة تراجع بحزم ذلك الأمر الذي أكدَّ عليه سمو ولي ولي العهد في أكثر من مناسبة، ليكون المسؤول تحت المكاشفة المستَّمرة لمصلحة تنفيذ مشاريع كل وزارة باعتدال وتقنين ووفق الاحتياج، ولهذا أصبحنا بعد مضي عامل الزمن خلال المراجعة السابقة نشكر لهذه القيادة هذه الوقفة الجادة التي يقوم عليها المخلصون، حتى وصلنا إلى الاعتدال في الإنفاق وبمعدل ما يتاح من إيرادات للدولة خلال هذه السنة المالية، والمرحلة المقبلة حبُلى، ولكن التخطيط والمتابعة مطلب إيماني بعد الاتكال على الله، وحرص الدولة على إسعاد المواطنين جَليٌ من خلال إعلان الميزانية والأمن والتعليم والدفاع والصحة والإسكان وبقاء الهدف على أهم المشاريع القائمة، ونقل بعضها إلى ما هو عائد بالنفع علينا في وطن التلاحم والحب الذي يجمعنا بقيادة نحبُّها وتحبُنا، دمت وطني بخير.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.