.
.
.
.

شقيق التوأم الفضل: والدتي رفضت مشاهدة الجثمانين

الوالد كان بمصر ليعزي بوفاة عمه وعاد ليتقبل العزاء في ولديه

نشر في: آخر تحديث:

كشف شقيق التوأمين أحمد ومحمد الفضل عن تفاصيل جديدة، حول حادث الهجوم الإرهابي في اسطنبول، والذي ذهب ضحيته التوأمين، مشيراً إلى أنه شاهد الخبر على قناة "العربية"، وقام بالتواصل مع والدته والعائلة، تمهيداً لتقبل ما سيردهم من أخبار عن شقيقيه.

وقال: "كنت أتابع معها التفاصيل عبر الهاتف منذ الثالثة فجراً، والدتي كانت تقيم عند جدتي (والدتها) تلك الليلة"، لافتاً إلى أنهم تابعوا الأحداث تحت الضغط النفسي، وقد سافر لاسطنبول عند أول رحلة عند السادسة صباحاً، ووصل عند الساعة 9 صباحاً.

وتابع عمرو: "بعد تأكدي من وفاة شقيقيّ، قمت بإبلاغ والدتي مما أصابها بعقدة باللسان وفقدت معها الكلام المؤقت من هول الصدمة والفاجعة، لكنها ولله الحمد استعادت النطق بعد يوم كامل، وأصبحت أفضل بكثير من يوم الحادث".

كما ذكر أنها رفضت مشاهدة التوأمين بعد وصول الجثمانين إلى جدة، وذلك لعدم قدرتها على التحمل، فيما أفاد أن والده كان يومها في مصر وقد ذهب ليعزي في وفاة عمه أحمد الفضل، وكانت صدمته كبيرة بأن عاد ليستقبل عزاء آخر في أبنائه.

وساهمت القنصلية السعودية والسفارة بتسهيل إجراءات تخليص أوراقهم بكل سهولة وسرعة، إضافة إلى الخطوط السعودية محطة تركيا بقيادة يعرب مدني، وفق عمرو. كما تواصلت معهم المراسيم الملكية، متلقين العزاء من قبل الأمراء ومنهم الأمير خالد الفيصل والأمير مشعل بن ماجد.

وذكر عمرو أن التوأمين "أحمد ومحمد" كانا يزوران تركيا للمرة الثانية، موضحاً "كنا نزور تركيا كثيراً ونحبها. حتى إن لدى عمتي شقة هناك. تركيا من أجمل البلدان لكن بعد هذا الهجوم أصبح الكل يخاف أن يكرر تجربة زيارتها".

وشكر عمرو ولاة الأمر لتسهيل الإجراءات: "لم أكن أتوقع وصول الجثمانين خلال 24 ساعة من الحادثة...".

فاجعة وصدمة

وحول الحالات النفسية التي قد تصيب أسر الضحايا إثر تلقيهم نباء وفاة أبنائهم أو أقاربهم، صرح مستشار الطب النفسي، الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الصبيحي، لـ"العربية.نت"، أنه لا شك أنها فاجعة وصدمة نفسية تؤثر على عائلة المتوفين.

وقال الصبيحي: "كما نعلم أن الموت من أشد الأمور التي تواجه الأسر من ناحية تأثيرها النفسي على بقية العائلة"، مشيراً إلى أن "مثل هذه الفواجع لها منحيان: الأول أن هناك بعض الأفراد تجده متماسكاً ولديه رباطة جأش في ملامحه وحديثه ورضاه بهذا الحادث. وهنا المشكلة لأن هناك ما يسمى بعلم النفس اكتئاب ما بعد الصدمة، نوع يظهر بعد أشهر أو سنوات من الحادث كالقتل أو الوفاة أو الحادث أو المشاكل أو الطلاق.. فيبدأ بالدخول في حالة اكتئاب متدرج من خفيف فمتوسط إلى شديد.

وعلى الأسر أن تلاحظ أفرادها خلال السنتين القادمتين عند ظهور أي حالة اكتئاب لدى أي فرد منها"، مضيفاً "هنا يجب أن يحصل التدخل المبكر من أخصائي نفسي لتوجيهه معرفياً وسلوكياً، فإن لم تتحسن الحالة، ينقل للعلاج الدوائي. لكن هناك من يهمل الحالة حتى يصبح من الصعب معالجتها ويحتاج علاجها لسنوات".

ولفت إلى أن مثل هؤلاء يحتاجون لدعم حكومي، حيث يتم تهيئة أخصائيين نفسيين لهم من الآن ويوجهونهم ويرشدونهم معرفياً وسلوكياً حتى يتجاوزون اكتئاب ما بعد الصدمة، وضمان عدم ظهورها أو استمرارها معهم مستقبلاً".

أما الفئة الثانية فتنهار وتبكي وتدخل في حال من الحزن الشديد، بحسب الصبيحي، الذي يصفهم بالأفضل حالاً من الأولى لإخراجهم ما لديهم من حزن وبكاء أثناء وقوع الحادث، وتكون فرصتهم بعدم تعرضهم للاكتئاب أكبر، بمعنى أنهم سيعودون إلى حياتهم الطبيعية بعد أسبوع أو أسبوعين أو شهر بدون مشاكل، لذلك ينصح بعدم منعهم وتأنيبهم من الحزن والبكاء، لأنه نوع من التنفيس الانفعالي وهو نوع من العلاج النفسي، لكن يحتاجون للاحتواء من الأشخاص المحيطين بهم بشكلٍ أكثر.

كذلك بيّن أن من المهم أن يقف أقارب هذه الأسر لمدة أسبوعين أو ثلاثة والتواصل معهم وإخراجهم معهم وتغيير أجوائهم، لأن جلوسهم بالمنزل قد يجعلهم يسترجعون الذكريات للمتوفى، وهذا يساعد في التخفيف عنهم الوسواس والقلق والحزن.

وأكد الصبيحي أن من يصاب بالعمى النفسي، وعدم النطق النفسي، واستمرار الحالة تعتمد على شخصية الإنسان وظروفه، فالبعض قد يأخذ وقتاً قصيراً والبعض تستمر معه الحالة، إلا أنه مع زيارة الطبيب النفسي والإرشادات والاحتواء بالمنزل يمكن تقليص المدة، لكنها بالعادة تنتهي بعد فترة. وللعلم أن مثل هذه الحالات قليلة أو نادرة وليست ظاهرة عامة أو قاعدة.