.
.
.
.

ننتظر التأشيرة السياحية

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

دعت رؤية المملكة 2030 إلى إعداد نظام فعّال وسريع لإصدار التأشيرات ورخص الإقامة في المملكة، بما يعزز استقطاب الكفاءات، وتدفق رؤوس الأموال، وتوفير بيئة جاذبة للعمل، والانفتاح السياحي والثقافي مع شعوب العالم، وهي خطوة مهمة لتطوير الأنظمة والقواعد والإجراءات المعمول بها حالياً، وتحديث الخدمات والمنصات الإلكترونية نحو مزيد من السرعة، والمرونة، والوضوح، بما يحقق رؤية المملكة في الوصول إلى المرتبة الخامسة بدلاً من المرتبة (36) في مؤشر الحكومات الإلكترونية العالمي.

النظام الحالي يتيح منح تأشيرات العمل (الدائم والمؤقت)، والاستثمار، ورجال الأعمال، والحج والعمرة، والزيارة (العائلية والتجارية)، والمرافقة (الزوج والزوجة والأبناء)، وما عدا ذلك مثل السياحة يتم إدراجها ضمن برنامج تأشيرة العمرة، أو ما يتاح على نطاق ضيق لجهات معتبرة مثل الخطوط السعودية وغيرها، كما تم في يوليو الماضي زيادة رسوم تأشيرات الدخول إلى المملكة، ضمن برنامج دعم الإيرادات غير النفطية، على أن تتحمل الدولة الرسم عن القادم للمرة الأولى لأداء مناسك الحج والعمرة، وفي هذا السياق تنوي المملكة منح رخصة الإقامة الطويلة "الغرين كارد" على أراضيها من دون الحصول على الجنسية.

وعلى الرغم من التطور التقني الذي تزامن مع نظام التأشيرات والإقامة في المملكة، وبوابة الدخول في وزارة الخارجية، والجهد الكبير المبذول من سفارات وقنصليات ومكاتب المملكة في الخارج، والشركات المتعاقدة معها، وتحديداً في موسم الحج والعمرة، إلاّ أن كل ذلك دون طموح وطن يحمل رؤية جديدة، قائمة على محاور البعد الديني، والاستثماري، وربط القارات الثلاث بوطن يملك حضارة، وتاريخاً، وجغرافيا، وثقافة مثقلة بقيم الأصالة والتجربة الإنسانية الفريدة، ولا يستقيم مع تطلعات الحاضر والمستقبل نحو الانفتاح مع الآخر، والمنافسة على حضوره، والتنافس في تهيئة البيئة الجاذبة لكسب رضاه وتصوراته الإيجابية عن الوطن.

لقد صنعنا حواجز وهمية، ومخاوف وتحوطات غير مبررة في موضوع التأشيرات، وتحديداً السياحية منها؛ فبلد عظيم مثل المملكة خليق أن يوجد به تأشيرة سياحية، وأتساءل كيف نقبل في الوقت الحالي أن نسمح للمعتمرين بحق السياحة ونلغي شريحة كبيرة من غير المسلمين الدخول إلى المملكة؟، وكيف تكون أرقام سياحة المعارض والمؤتمرات ضعيفة جداً في أعداد التأشيرات الممنوحة لها، مع التشديد عليها؟.

نحن وطن آمن ومستقر، ومنفتح على الآخر، ونملك مقومات كبيرة جداً في تحقيق صناعة سياحية ذات عوائد كبيرة على الوطن، وقبل ذلك تمكين السياحة من تحسين صورة المملكة في الخارج.

ثقتنا كبيرة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن تساهم مع رؤية المملكة 2030 في إعادة التأشيرة السياحية إلى الحياة من جديد، مثل ما هي ثقتنا فيها أكبر وهي تحصد نجاحات متتالية في مشروع صناعة السياحة السعودية.. أتمنى أن يتحقق ذلك قريباً.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.