.
.
.
.

القضاء التجاري بارقة الأمل في التجارة الخليجية

سليمان العيدي

نشر في: آخر تحديث:

عندما نرجع للوراء قليلا ونتابع التفاعل النشط لمعطيات نتائج القمم الخليجية، وبالتحديد القمة الخليجية التي أنهت أعمالها في البحرين مؤخرا كانت تتمحور بعض نتائجها عن التكامل في المجالات المتعددة التي يقطفها أهل الخليج بين الفترة والأخرى، ومن هذه الثمار ما أعلن عنه في نهاية الأسبوع الماضي من التوصل لقيام القضاء التجاري الخليجي، فماذا يعني، ولماذا في هذا الوقت بالتحديد رغم أن القضاء على مستوى مجلس التعاون قطع شوطا، لكنه لم تصدر محكمة قضائية موحدة أسوة ببعض الإجراءات الأخرى التي وصلنا فيها إلى توحد على مستوى المجلس كالطاقة والكهرباء والبطاقة الموحدة، وفي الطريق العملة الخليجية والقطار السريع، فما هي نتائج أن تنجح مثل هذه الخطوة الرائدة على مستوى التجارة الخليجية والقضاء الخليجي الذي ضاعت بسببه مليارات الدولارات على مر الزمن كان بالإمكان استغلالها والسعي لحل مشاكلها مشتركة لو كان القضاء التجاري جاء مبكرا، ولكن أن تبدأ خيرا من أن يمضي مزيد من الوقت في زمن التجارة العالمية والعولمة وفتح المجال مع دول الاتحاد الأوروبي والآسيوي وغيرها من المنظمات العالمية التي فتح أهل الخليج تجارتهم عليها.

لقد جاء اليوم لتحل مشاكل التجارة بشكل موحد وقصر المسافات بين تلك الدول الخليجية والعالمية. إن قيام القضاء التجاري يعني أن تاجرا في الرياض أو وكالة في دبي تقف تحت أنظمة قضائية متناغمة وتحت ملف واحد بدلا من محكمة في الرياض وفي البحرين محكمة أخرى لا تقبل بحكم الآخر لأن الأنظمة مختلفة، لكن بعد صدور نظام القضاء التجاري الذي لا يُعرف بعد أين مقره حتى الآن، أقول إن نظرة عابرة لمصير التجارة والتعامل القضائي على مستوى دول المجلس تبين أنه سوف يكون سهلا بعد اليوم، فأنت تاجر في الدوحة سيكون تعاملك مع الشركات والمحامين وتوثيق العقود موحدا معتمدا من محكمة واحدة وبقضاء تشرف عليه الهيئة العليا لمجلس التعاون أو أمانة المجلس أو أي جهة تراها الأنظمة الموحدة على مستوى المجلس، المهم في نهاية المطاف أنت شريك نجاح في التعامل التجاري مع إخوانك على مستوى الوطن الخليجي الواحد الذي طالما حَلُم أهله بوحدة تكاملية منذ عام 1981 عندما أُقر نظام المجلس في أبوظبي، وحتى اليوم الذي لاح في الأفق توحد من نوع آخر ربما يؤدي في النهاية إلى منطقة حرة أو سوق خليجية حرة يباركها المواطن في مسقط أو الكويت أو الرياض.

لقد كنت أتابع التحليلات الاقتصادية من مصادر متنوعة حول قيام هذا اللون من الاتحاد الذي نترقبه جميعا يوما من الأيام، وأفرز بحمد الله قضاء تجاريا على مستوى المجلس فرح به التجار وأهل الوكالات والشركات، وسيكون يوما من الأيام محامٍ واحد يقوم بأعمال تاجر واحد قضيته في بلد خليجي واحد دون تعدد الملفات وضياع قضاياهم، وهذا ما سبقتنا به دول من قبل عبر الاتحادات والمنظمات العالمية في الشرق والغرب، وجئنا اليوم لنخوض التجربة علّها تكون ناجحة، بإذن الله، هذا ما أفرحنا في دول المجلس التكاملية على مستوى العديد من الاحتياجات العمالية والقضائية والاستهلاكية وغيرها من أمور مشتركة نحن بحاجة وضرورة إلى توحدها في عالم التكتلات والاتحادات، وهنا يكتمل فرح من الخليجين في مجال التجارة والقضاء باركته أصوات أهل الاختصاص والمعاناة كلما فرح بذلك المواطن الذي ينتظر كل عام توحداً من نوع يختلف عن الآخر، وهذا يجعلني أتساءل متى العملة الخليجية الموحدة؟ متى يأتي إعلان الاتحاد بعدما نجحنا في درع الخليج والاتحاد العسكري الإسلامي ليطمئن أبناء الخليج على عطاء المجلس الذي أنهى ما يقرب من أربعة عقود، بإذن الله.

*نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.