.
.
.
.

صبراً يا صغيرة!

خالد صالح الفاضلي

نشر في: آخر تحديث:

يحيرني الوقوف بين ثلاث مفردات «احتضان - دعم - أو الرعاية بالنيابة عن الحكومة السعودية» كوصف لما تقوم به الإمارات وقطر تجاه شباب سعوديين وسعوديات لناحية استيعابهم بصفتهم مبتكرين، ورواد أعمال، بينما سأهرب عمداً من كلمة «اختطاف» كمفردة رابعة.

حددت السعودية - على لسان تقرير صادر من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة خمسة تهديدات تواجهها، كان الثالث في الترتيب (وجود منافسة كبيرة من الدول المجاورة لاستقطاب رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعطائهم العديد من الحوافز والمزايا).

يأتي السؤال، ما هي الحوافز والمزايا الممنوحة من دول الجوار؟ التي تدفع شابا لهجر بلاده وزراعة حلمه في بلاد أخرى عن المستهلك السعودي، فيأتي الجواب - على لسان ذات التقرير، تحت عنوان «أكبر التحديات» متضمناً سبع صعوبات هي تواليا (البيروقراطية، التمويل، الوصول إلى الأسواق، القوى العاملة، معوقات فنية، إدارية، ومعلوماتية)، إذاً البيروقراطية هي سبب الهروب الكبير، وليس الحوافز يا سادة.

تتواجه الآن أناقة المظهر، الشكليات، الأحلام العريضة، رؤية «2030»، مع نواقص كثيرة حول «كيفية» منع هروب «الابتكار السعودي» إلى أحضان الجارات المتجملات ببيروقراطية أقل، القادرات على فتنة «العقل السعودي» من أول نظرة، من أول ورقة تخوله على «عيش حلمه» مكاناً ومالاً، بينما يوجهنا في ديارنا «بعث وحساب» من أجل استصدار ترخيص، مضافاً إليها احتساب الاستثمار، ودفع كفارة.

أستغفر الله العظيم عن أعلاه، و«أبوس» يد كل صغيرة ومتوسطة من جماجم شبابنا وبناتنا، مستحلفهم بالله «صبراً يا صغيرة» فهيئتكم الجديدة أفصحت بشفافية، وقدمت «حسن النية» وقالت إن الحكومة والتمويل في طور تغيير مكانهما من معادلات المعوقات، وإن الاعتراف دال على ذنب سيتم التكفير عنه بتطوير، وتجسير الحلول، بالفعل لا بالقول.

مضت 30 عاماً، وأنا غير قادر على بناء صغائر أحلامي، فتورطت بكبائر حطامي، ولا أريد لأحدكم أن يتذوق مرارة حياتي كصاحب «صغيرة» تحول إلى موظف لأسباب خارجة عن يده، و«حده»، ولا ألوم شاباً هاجر من أجل حلم، فعندما يتحول حلمك إلى سراب، ليس عليك إلا الدعاء كل صباح، لكن...!

لكن، أرجوكم، تحلوا ببعض الصبر، ووقت كاف لاختبار نوايا «هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة» وقدراتها، قبل أن تتخذوا قرار الهجرة بابتكار أو فكرة، فهجرة الأفكار والابتكار ستؤدي لتراجعنا اقتصاديا، كذلك ثقافياً، وعندما يتضح فشل الهيئة سأهاجر معكم.

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.