.
.
.
.

وأخيراً تثبيت هوية المرأة

هيا عبد العزيز المنيع

نشر في: آخر تحديث:

في تصريح للمتحدث الإعلامي للأحوال المدنية السيد محمد الجاسر ضمن تحقيق قامت به الصحفية النشطة في صحيفة "الرياض" أسمهان الغامدي ذكر أن بطاقة الهوية الوطنية للمرأة ستكون خلال الثلاث سنوات القادمة هي الإثبات الرسمي الوحيد للمرأة، خبر مهم لمن يعرف مقاومة بعض مكونات مجتمعنا لتلك البطاقة من نساء ورجال..

المهم في سياق الموقف أن الحصول عليها لا يرتبط بموافقة مشروطة من أطراف أخرى، وفي هذا تأكيد على حق أصيل لها كمواطنة، مع تحقيق أبعاده الأخرى الحقوقية والاقتصادية والأمنية وخلافه. في السابق كانت النساء تحتاج شهوداً وصك إثبات حياة ومعرفين لتثبت أنها الماثلة أمام القاضي لطلب إرثها أو الخلع أو شهادة تسوغها لحقها في الضمان وخلاف ذلك..

لذلك وغيره فإن تأصيل حقوق المرأة الوطنية بمثل هذه الحزم، رغم بطئه وطول مدة تنفيذه إلا انه المنهج السليم الذي من خلاله يتحقق التعاقد الوطني نظامياً بين المرأة والتشريعات الوطنية وتتحقق حتمية الالتزام بالواجبات والحقوق، أيضاً فيه تمكين حقوقي للمرأة وفق نظام الحكم الأساسي للدولة والذي نص صراحة على المساواة بين الرجل والمرأة، نعم في ذلك تطبيق عملي للدستور الوطني السعودي.

أيضا الربط الشرطي للحصول على الجواز بالحصول على البطاقة وإلزام طالبات المرحلتين المتوسطة والثانوية بذلك تأكيد على جدية الأحوال المدنية في الوصول لمجتمع نسائي بأكمله يحمل هوية وطنية تكرس انتماءه وتحفظ حقوق كافة الأطراف، ربما يقول البعض إن الوقت طال، ولكن من يعرف ثقافة مجتمعنا يقدر للأحوال جهودها وصبرها، نعم كنا جميعاً نتمنى أن تكون تلك الهوية إلزامية قبل سنوات مثلها مثل الرجل ولكن للعرف سلطانه الحاضر بقوة في الشأن النسائي.

المفترض الآن أن تتحرك الجوازات وتحذو حذو أختها الأحوال بعدم اشتراط موافقة ولي الأمر في الحصول على الجواز باعتبار أنه حق وطني لها، مع ملاحظة أن الخطوة الأصعب قد قامت بها الأحوال وهي إثبات الشخصية من خلال الصورة والبصمة هذا من ناحية إجرائية نظامية وقانونية، أيضا أسست لثقافة مجتمعية تؤمن بحق المرأة في تأصيل حق انتمائها الوطني وفق الثبوتيات الرسمية وعلى رأسها بطاقة الأحوال وجواز السفر، علماً أن الحصول على الجواز لا يعني السفر بالضرورة بل هو وثيقة وطنية من حق أي مواطن يرغب فيها الحصول عليها إلا في حال وجود مانع قانوني ينطبق على الرجل والمرأة وليس لأسباب اجتماعية وأعراف تخص المرأة...

بعد ثلاث سنوات من الآن لن يكون للمرأة معرف وشاهدان وخلافه مما كان سابقاً بل معرفها هويتها الوطنية، مبروك إنها إنطلاقة مهمة للمرأة..

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.