.
.
.
.

الذمة المالية للمسؤولين

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

نشرت صحيفة المدينة مؤخرًا خبرًا عن اقتراب مجلس الشورى على حسم مقترح (نظام الكسب غير المشروع)، وذكر الخبر بأن المقترح ينصُّ على إلزام الوزراء ومَن في حكمهم ونوابهم وشاغلي المرتبة الممتازة والقضاة وكُتَّاب العدل وأمناء المناطق ورؤساء البلديات والسفراء ورؤساء المؤسسات الرسمية العامة المدنية والعسكرية ومديريها وموظفي الدولة من شاغلي المرتبة الثالثة عشرة فما فوق وشاغلي الوظائف العسكرية من رتبة مقدم فما فوق ورؤساء مجالس إدارات الشركات التي تساهم الدولة بأكثر من 50% من رأس مالها وموظفي الضبط الإداري والإدارات المالية ومديري المشروعات في الجهات الحكومية وأي موظف في وظيفة لها خاصية رقابية بتقديم الذمة المالية.

وتأتي هذه الخطوة المهمة ضمن الخطوات التي عمدت الدولة من خلالها القضاء على الفساد والمحافظة على المال العام ومحاسبة المقصرين، ولذلك فقد وجه خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، وفي نفس الإطار تعمل الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد لإيجاد النصوص النظامية التي تتيح التشهير بالفاسدين وبالجهات الفاسدة في الدولة، وهي خطوة مهمة تعد من أهم أدوات مكافحة الفساد وترسيخ الشفافية والحد من التجاوزات المالية والإدارية بما يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والمحافظة على المال العام.

إقرار الذمة المالية للمسؤولين إجراء متعارف عليه دوليًا، فكل مسؤول عليه أن يُفصح عمَّا يملكه قبل أن يتولى المسؤولية العامة، بحيث تقوم الجهات المسؤولة بمراقبة تلك الثروة بعد ترك المنصب، والتأكد من عدم نموّها بشكلٍ مفاجئ، لتحمي الموظف من نفسه، ومن أن يُخطئ، كما تحمي الوظيفة من المتاجرة بها واستغلالها والإضرار بالمصالح العامة للدولة من خلال سوء استغلال الصلاحيات الوظيفية.

هذه الخطوة والتي تُرسِّخ مفهوم حرمة المال العام وحمايته من الاعتداء، نأمل أن لا تقتصر على الفئات العليا من المسؤولين، لأن الفساد لا يوجد فقط في بعض تلك الفئات، بل هو أكثر انتشارًا في الفئات التي هي أقل من ذلك، ولذلك نتمنى وضع إجراءات أخرى تشمل جميع الموظفين -كلًا حسب مركزه الوظيفي- فبعض الجهات تجد كبار المسؤولين فيها مخلصين ومجتهدين، غير أن هناك بعض الإدارات في تلك الجهات في الأقسام الصغرى أو الوسطى قد انتشر فيها الفساد بكل أنواعه، فهناك بعض الموظفين في مراتب متفاوتة وأقسام متنوعة هم أساس انتشار الفساد، وهم الذين يدافعون عنه ويعملون على تأصيله وانتشاره.

الفساد كمرض السرطان يجب محاصرته من كل جانب، والعمل على القضاء عليه من جذوره، والحرص على التأكد من استئصاله بشكلٍ كامل، وعدم ترك أي أثر له، وإلا سيبقى الجسم عرضة لعودة الإصابة بالمرض في أي لحظة.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.