.
.
.
.

المشاركات الخارجية.. ونصيب الوطن

صالح بكر الطيار

نشر في: آخر تحديث:

مشاركات خارجية سنوية وربع سنوية، وبعضها تتم بشكل شبه دائم في مؤتمرات خارجية وفي مناسبات متعددة، تُوفد لها العديد من الوزارات مُمثلين عنها في مؤتمرات وندوات ومشاركات عديدة. وقد تكون مشاركة فردية أو عن طريق وفود، وهذا أمر محمود، ويعكس أهمية وجود وطني الحبيب حاضرًا في تلك المحافل، ولكن ما أعنيه وأُركِّز عليه، وسبق أن ألمحتُ إليه في مقالاتٍ سابقة، ما الأهداف من هذه المشاركات؟.. أتمنى ألا تكون المشاركة مجرد تمثيل وأداء واجب ورد الدعوة المرسلة من جهة التنظيم، بل يجب أن تكون هذه المشاركات من الأمور التي تستفيد منها الوزارة أو الجهة التي شاركت في المناسبة الخارجية، وذلك للاستفادة منها، وأن يكون للوطن نصيب من هذه المشاركة عن طريق مناقشتها ووضعها في إطار البحث والفائدة، وهنالك منحى آخر يتمثل في استفادة الجهة عن طريق مندوبها أو ممثلها في خلق علاقات متينة مع الجهات الخارجية، ومد جسور من التواصل من خلال إقامة فعاليات ثنائية أو الاستفادة من الخبرات الخارجية ومن العمل المشترك في سبيل تحقيق الأهداف المناطة بكل جهة.

وأرى أن تشارك الجهات المعنية في المملكة من خلال الوزارات والقطاعات المختلفة التي تتلقى الدعوات الخارجية بشكل فاعل، وأن توفد أفضل الممثلين لها، لا أن تتعامل مع تلك المشاركات على سبيل التمثيل ورد الدعوة فقط، ففي هذه المشاركات قنوات متميزة للاستفادة من الخبرات الدولية، وأيضًا العمل على رفع مستوى المشاركات مستقبلًا.

وفي ذات السياق وكما أن الجهات الدولية المختلفة التي تقيم أنشطتها بشكلٍ مستمر، أتمنى أن نستفيد من آلية إقامة المؤتمرات والندوات الخارجية في كل شيء، سواء فيما يتعلق بالتنظيم والأهداف، والمحتوى والتوصيات، والضيوف وغيرها، لأن العديد من مؤتمراتنا الداخلية لا تزال مُقتصرة على عمل بيروقراطي مُكرَّر ورتيب، لا يُستفاد منه، وبعض الجهات تُقيمها على سبيل تأدية الواجب فقط، ووضع هذه المناسبات ضمن تقاريرها السنوية الاعتيادية.

نتطلع إلى تغيير النظرة السائدة والقديمة من قِبَل بعض الجهات عن المشاركات الخارجية، وأرى أيضًا أن تستغل الوفود المشاركة في تلك الندوات التواصل مع الجهات التي تُمثِّل الوطن في الخارج من خلال زيارة السفارات والملحقيات الثقافية والخبراء السعوديين المقيمين في الخارج لمناقشة العمل والفكر ودمج الرؤى ووجهات النظر والمشاورات، وذلك لتعريف العالم بالمملكة العربية السعودية ودورها الريادي، ومناقشة عقد ندوات مستقبلية بين تلك الجهات للتعريف بالوطن، ودور القيادة في حل قضايا الدول والشعوب، وإسهاماتها في مختلف ميادين السياسة والاقتصاد والمعرفة حول العالم، ووضع الخطط للرد على الحملات الإعلامية الخفية في الخارج التي تستهدف وطننا وأمنه ولحمته، حتى يكون التمثيل الخارجي في تلك الندوات نقطة انطلاق إلى ما هو أبعد، مع أهمية تكثيف العمل ووضع الإستراتيجيات المتكاملة لتحقيق أهداف وطنية، تساهم في مصلحة الوطن والمواطن، والصورة الحقيقية المنفردة لقيادتنا ووطننا على خارطة العالم أجمع.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.