.
.
.
.

رزنامة هيئة الترفيه

عبدالرحمن السلطان

نشر في: آخر تحديث:

جدول فعاليات متنوع ومزدحم تعد به الهيئة العامة للترفيه، بل تعد بتوفير ما لا يقل عن ثلاث فعاليات ترفيهية في كل مدينة سعودية كبيرة نهاية كل أسبوع على مدار عام قادم!

الأسبوع الماضي حظيت بفرصة الاطلاع على رزنامة العام 2017 من قبل قيادات هيئة الترفيه، الذين أكدوا أنهم يجزمون أن العام الحالي سوف يكون عام "الترفيه" بامتياز! وهذا تفاؤل من حقهم، ولكننا نحن من حقنا أن نخبرهم أن الطريق طويلة ووعرة!

أعرف أننا تأخرنا كثيراً في مسيرة الترفيه، وأننا ندفع اليوم ضريبة هذا الابتعاد، سواء عبر تضخم جحافل السياحة الخارجية تارة، وعبر عزوفنا عن أي فعاليات داخلية تارة أخرى، لأن الصورة الذهنية للفعاليات الداخلية أمست مجرد مهرجانات وفعاليات رديئة المحتوى ضعيفة التنفيذ، وأن إضاعة الوقت في مطعم أو سوق أجدى وأسعد من إضاعتها هناك، وهنا يكمن أكبر تحديات هيئة الترفية وهو إعادة بناء صورتنا الذهنية عن الفعاليات الترفيهية المحلية، حتى تكون خيارنا الأول وليس خيارنا الوحيد.

أمر آخر بخصوص الفعاليات المستقطبة من الخارج، والتي يبدو أن هيئة الترفيه لن تكون قادرة على الدفاع عن محتواها أمام الجهات الحكومية الأخرى مما يجعل المنظمين أمام خيار أحلاهما مر: إما تقديم نسخة مشوهة وناقصة من الفعالية أو التراجع وعدم تقديمها! وهنا الخوف بتحول هذه الممارسة المؤقتة إلى عادة لن تستطيع هيئة الترفية تجاوزها.

سقف توقعات مجتمعنا الشاب مرتفع، والكل يرغب فعاليات متنوعة وثرية، وهو ما دفع الدول المجاورة والسياحية للعمل على استقطاب قوتنا الشرائية المرتفعة، لدرجة تعديل رزنامة إجازاتهم وفعالياتهم حتى تناسب السائح السعودي! وهو ما يجعل الحمل ثقيلاً على هيئة الترفيه، التي لن تسطيع النجاح إلا بعد أن تتشجع وتأخذ زمام المبادرة، وترخص لفعاليات متنوعة لكافة شرائح المجتمع وليس التركيز على شريحة محددة وتجاهل البقية، والحقيقة أننا نضع أملنا على القيادات الشابة في الهيئة، والتي أجزم بما رأيت أنهم قادرون -كما أغلب شبابنا وفتياتنا السعوديين- على رفع سقف توقعاتنا للكثير، لكن يبقى الميدان هو صاحب الكلمة الفصل.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.