سلسلة من المبادرات السياحية الهامة

محمد الصويغ
محمد الصويغ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

استضافت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في لقائها السنوي الأخير الذي عقد مؤخرا في قصر الثقافة بالرياض برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز - رئيس الهيئة - استضافت لقاء لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز - أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة - له أكثر من بعد.

فوجود سموه في هذا الملتقى الحيوي يضيف المزيد من التجربة الحية التي يتمتع بها سموه في هذا المجال منذ أسندت اليه رئاسة المجلس، فالمنطقة الشرقية كما يعلم الجميع تتوافر فيها مقومات سياحية عديدة وهي من أسرع مناطق المملكة نموا في الرحلات السياحية وقطاع الايواء السياحي والخدمات السياحية.

من هذا المنطلق كان تركيز الهيئة على مشروع العقير السياحي بمحافظة الأحساء ليتحول هذا المشروع الى أهم الوجهات السياحية على مستوى المملكة وعلى مستوى الخليج أيضا.

ولا يختلف اثنان على أن المنطقة الشرقية أصبحت بالفعل وجهة تعد من أهم الوجهات السياحية بالمملكة، وعلى المستوى الخليجي أيضا، فهي منطقة عريقة بتراث حضاري وثقافي، وقد حافظ أبناء المنطقة بفضل الله على هذا الإرث وقاموا بإحيائه وتطويره بما يتوافق مع مبادئ وتشريعات العقيدة الاسلامية السمحة وتعاليمها الربانية الخالدة.

والسياحة في المنطقة الشرقية لا تتمحور في شواطئها الجميلة ورمالها الذهبية الخلابة وواحاتها ومهرجاناتها فحسب بل يتعدى الأمر الى المقومات الأساسية للسياحة حيث عرف المواطن بالمنطقة بصفات انسانية من سماتها المروءة والبشاشة والشهامة وكرم الضيافة.

هذه الصفات انعكست ايجابا على تفعيل الرؤية الحاضرة للسياحة بالمنطقة، وتفعيل الرؤية المستقبلية لهذه الصناعة الوليدة نحو تنميتها المستدامة المأمولة تجسيدا وتفعيلا لمفهوم السياحة المعتدلة التي تستقي ضوابطها من مبادئ وتعاليم العقيدة الاسلامية السمحة.

وللهيئة دور كبير كما لا يخفى على أحد في الحفاظ على الآثار الاسلامية المهمة، والمنطقة الشرقية كغيرها من مناطق المملكة تزخر بالكثير من تلك الآثار المتنوعة العريقة.

لقد استطاعت المنطقة الشرقية بجدارة خلال السنوات الثلاث المنصرمة أن تحتل مكانة مرموقة ومتميزة في الخارطة السياحية للمملكة سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخليجي حيث قفزت الرحلات السياحية في المنطقة بشكل ملحوظ الى أكثر من 10 ملايين رحلة سياحية وقد تجاوز الانفاق في المجال السياحي أكثر من 21 مليار ريال.

وهذه الأرقام بطبيعة الحال تؤكد أهمية الرؤية الواضحة التي تستهدف في تفاصيلها وجزئياتها التوسع في مجال السياحة لتتحول هذه الصناعة الى تنوع ملحوظ للقاعدة الاقتصادية بالمنطقة من جانب، وللحفاظ من جانب آخر على المواقع الأثرية بالمنطقة.

وهي مواقع تمثل بعدا حضاريا للمنطقة يرسم ملامح هويتها، وقد اهتم المجلس الذي يرأسه سمو أمير المنطقة الشرقية بالبرامج والفعاليات السياحية، وبلغة الأرقام التي لا تخطئ فإن القطاع الفندقي يحقق تزايدا ملحوظا عبر السنوات القليلة المنفرطة فقد وصلت أعداد الفنادق الى أكثر من 122 فندقا تتجاوز 800 وحدة سكنية مفروشة و7 منتجعات بحرية، ويتوقع خلال العامين القادمين أن تشهد المنطقة افتتاح 60 مشروعا فندقيا والعديد من المتاحف التي يقدر تعدادها بنحو 32 متحفا وأكثر من 400 موقع أثري.

وهذه الأرقام تدل على صحة المرحلة الاستثنائية التي تمر بها المنطقة الشرقية لتحقيق سلسلة من المبادرات والمشروعات السياحية المختلفة بدعم مطلق من الدولة، وقد حرص قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - على ايجاد التحول المطلوب في القطاعات الحكومية لتحقيق برنامج التحول الوطني، ومن ضمن هذا التحول ما يخص قطاع السياحة الوطنية.

ولا شك أن الصناعة السياحية بالمملكة رغم أنها وليدة الا أن المسؤولين بالهيئة وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز يولون عناية خاصة لتطوير هذه الصناعة في المرحلة الانتقالية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي.

والهيئة تعمل باحترافية واضحة لخلق شراكات متعددة حكومية وأهلية بهدف تحويل هذه الصناعة الى مورد هام من الموارد الاقتصادية للدولة على طريق تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، فالهيئة من هذا المنطلق تسعى لتحويل الصناعة السياحية الى رافد اقتصادي حيوي ومهم.

ولا شك أن الهيئة تستثمر بشكل جيد ومتنام شركاءها بطريقة متوازنة وفعالة من أجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطن وهي تسير قدما لبلورة تلك الشراكات وتفعيلها، وليس أدل على ذلك من وجود 20 مليون مستشار هم المواطنون بمختلف مستوياتهم التعليمية وتنوع ثقافاتهم.

ووفقا للبرامج الموضوعة لتحقيق أفضل المستويات المتقدمة في مجال صناعة السياحة فإن المسؤولين بالهيئة يدركون تماما أن الأمن والتنمية الاقتصادية متلازمان دائما، فالتنمية متواصلة بما فيها التنمية السياحية الواعدة.

ورغم أن القطاع السياحي يوفر العديد من فرص العمل المتاحة للمواطنين، الا أن ثقافة العمل والنمو في هذا المجال تمثل أكبر تحد يواجه الصناعة السياحية بالمملكة، والهيئة في واقع الأمر ليست منغلقة على ذاتها وانما تعمل بتجرد وحيادية تحقيقا لأفضل النتائج المرجوة.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.