.
.
.
.

إلا كبرق سحابة لم تمطر

عبد المحسن هلال

نشر في: آخر تحديث:

فجأة أصبح الحديث عن الطاقة المتجددة موضوع الساعة، بالخصوص بعد إعلان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية دخول المملكة عصر الطاقة المتجددة بدءا بالشمسية والرياح. اللافت أن الوزير لم يذكر شيئا عن علاقة مدينة الملك عبدالله للطاقة النووية والمتجددة بالأمر وهو ضمن اختصاصاتها، ولم يشر بدور لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهي جهة لها تجارب ومحاولات سابقة في المجال؟ بل صرح بتأسيس كيان جديد «مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة» لإدارة برامج الطاقة.

أن تتغير الخطط مع تغير الوزراء شيء اعتدناه، أن تتعرقل التنمية بفعل البيروقراطية شيء ألفناه، إنما يبدو أن الأمر أبعد من ذلك، نريد تخصيص إنتاج الطاقة المتجددة، ركز الوزير في إعلانه على الشراكة مع القطاع الخاص. لا بأس، لتهمش مدينة الملك عبدالله للطاقة النووية والمتجددة، فلم نر شيئا منذ إنشائها قبل سبع سنوات سوى مشاريع ورقية، وإن كان يهمنا معرفة ما تم بشأن المئة مليار دولار المرصودة لها، وهل أنجزت لوائح وبرتوكولات إنتاج الطاقة المتجددة، سنحتاجها قبل تسويق مشاريعنا الجديدة، ولتبتعد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، يبدو أنها مشغولة أكثر بقضايا الحجب والمنع على النت. حاجتنا الملحة للطاقة المتجددة تبيح هذا التجاوز، فاستهلاكنا المتصاعد للغاز والنفط، بالخصوص في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، سيحد من كميات تصدير النفط فينخفض الدخل فتتعثر التنمية.

يظل الشك قائما بقدرة القطاع الخاص المساهمة في مشاريع كهذه تتطلب رساميل ضخمة، إلا إذا توجهنا للاستثمار الخارجي، وهذا له محاذيره في المشاريع الحيوية، لكن إن كانت الوزارة جادة في إنتاج الطاقة المتجددة لتحقيق أهداف الرؤية بخفض الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، لتبدأ بتحويل المليارات المهولة المرصودة للاستثمار في مادة ناضبة للاستثمار في مادة متجددة، وإن لم يكن من الخصخصة بد، لتقم بإنشاء شركات مع القطاع الخاص لإنتاج الطاقة، ولدينا تجاربنا الناجحة كسابك وأخواتها، ولعل الأمثل جعلها شركات مساهمة مفتوحة فيتاح للعامة المشاركة لتشغيل الأرصدة النائمة في البنوك أو تحت البلاط.

نقطة أخيرة ذكرها أستاذنا الدكتور سالم سحاب (المدينة، 9 فبراير) عن تكلفة المشاريع التي أعلنها الوزير، 8 مليارات دولار لإنتاج 700 ميجاوات، بينما إنتاج 1000 ميجاوات في أمريكا يكلف 1700 مليون دولار، أي أن ميجاواتنا تكلف حوالى 5 أضعاف تكلفتها في أمريكا. أعتقد بوجود خطأ ما، إما في حساب التكاليف أو العمولات أو العملات، وربما لميزة نسبية لأمريكا كبيئة حاضنة أو لطبيعة تضاريس بلدنا الجافة. غير أن السؤال الناشب، كيف سنقنع القطاع الخاص، قبل بقية الناس، بالاستثمار في مشاريع يشك في بنية تكاليفها مما سيقوده للشك في دراسات جدواها الاقتصادية، وهو غير المتأكد أصلا من نوعية إنتاجها ومدى جودته؟

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.