.
.
.
.

اليوم الذي كان يمنع فيه اللون الأحمر

ثريا العريض

نشر في: آخر تحديث:

أشكر الصديقة التي سألت ضاحكة: ما رأيكن أن نجتمع للعشاء عندي في اليوم الذي يمنع فيه بيع الورد الأحمر؟

كانت مجرد نكتة تشير إلى زمن جاف بالتنطع أرجو أنه ولى بلا عودة.

نحتاج مشاعر الود والحب والتعبير عنها لتذكيرنا بما نشكر الله عليه من نعم وجود من يحبونا ونحبهم في حياتنا، كما نحتاج النصائح والمواعظ لتذكير الناسين منا ما يرضي الله وما يغضبه.

لا أجمل من الورد إلا إهدائه لمن نحب.

أدام الله بيتها وقلبها وبيوتنا وقلوبنا عامرة بالحب. وليزهر الحب بيننا في كل أرجاء الوطن.

اليوم 14 فبراير المتعارف عليه عالميًا بيوم الحب يتبادل فيه الناس الاعتراف بالمشاعر الإيجابية تجاه البعض.. والحب ليس بالضرورة بين الجنسين ولا يجب أن يكون ليوم واحد في العام فقط، ولكن اختيار يوم في العام هو للتذكير بضرورة التعبير والشكر لنعمة وجود من نحب في حياتنا. وهو ما يحتاجه البشر إِذ يتشغلون في ركضهم وراء دولاب المتطلبات اليومية للحياة فينسون أن هناك في حياة كل منهم من يحتاج أن نعبر لهم عن سعادتنا بوجودهم فيها معنا.

هو عيد لإدخال شيء من السعادة على قلوب من نحب ولو بكلمة حانية مكتوبة على ورق أو وردة نتعنى للحصول عليها وتقديمها لترسم ابتسامة على وجه من يقدمها ومن يستلمها. وليس بالضرورة أن يكون وردًا أحمر فكل ألوان الورود والأزهار جميلة وتحمل السعادة.

هو احتفال لا يرتبط بعلاقتنا بالخالق المعبود ولا بموسم ديني ولا حتى بدين معين، وإن حاول البعض اختزال معناه وأصله وربطها بحدث في تاريخ قديم، ربما لتبرير منعه وتحريمه من منطلق النهي والتحكم في طقس المجتمع. الأصح إنه احتفاء ببهجة الشعور الإيجابي بالشكر للنعم وأولها وجود الأحباء والأعزاء المهمين في حياتنا ويرتبط بعلاقتنا بالأقربين في حياتنا، ورغبة إدخال السعادة في قلوبهم.

لا أتأثر بالإعلانات المغرية فأدمن شراء الشوكولاتة في علب مزخرفة، ولكني أفرح بها حين تأتي مع رسالة محملة بالإعزاز.. وتسعدني جدًا نبتات الأوركيد التي اعتادت بناتي إهدائي إياها وبالبطاقات الطفولية التي يشخبط عليها أحفادي رسائل حبهم تمامًا كما فعل والديهم في طفولتهم.. وما زلت أحتفظ بها كلها فهي ما زالت تملأ قلبي بدفء الحب المتبادل حين أراها.

نحتاج مشاعر الود والحب والتعبير عنها لتطرية حياتنا، وليس فقط النصائح والمواعظ..

وأنصح بأمومة مجربة حانية: فاجأوا من تحبون بهدية في أي وقت تشعرون فيه بشكر الله على نعمة وجودهم في حياتكم، ولتكن وردًا أحمر أو بأي لون آخر أو لعبة أو أي شيء تعلمون أنه سيرسم ابتسامة سعادة وشكر على وجوههم حين يفهمون أنها تعبير مجسد عن الحب في قلوبكم.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.