.
.
.
.

تحت الكراسي الجامعية !

محمد البلادي

نشر في: آخر تحديث:


* يبدو أننا بحاجة ماسة لإنشاء أقسام جديدة في مستشفيات الصحة النفسية مخصصة للعناية بضحايا نوازل وفواجع ( الواسطة )، وعلاج المتضررين منها، الذين تتزايد أعدادهم بازدياد انتشار هذه الآفة ، وشيوع أخبارها ( المضحكة المبكية ) .. فلا يكاد يمر أسبوع دون أن نسمع خبراً لزلزال مفزع في ( الواسطة الوظيفية) تحديداً ، يتسبب في حرق قلوب أسراب العاطلين والباحثين عن عمل وخصوصاً المتفوقين منهم، الذين تفعل بهم هذه الأخبار أكثر مما تفعل أخبار الحروب والكوارث الطبيعية مجتمعة !.

* الغريب والمحزن والمؤسف والكارثي في آن واحد أن الجامعات - التي من المفترض أن تكون مراكز إشعاع وتنوير وعدالة - هي من تكون في الغالب مسرحاً لهذه الزلازل ، فالأخبار التي تدور -همساً أو جهراً -عن تعيينات -من تحت الكراسي - لأقارب وأصدقاء وأصهار ، لا تستفز وتحبط المتفوقين والمبدعين الذين ينتظرون فرصتهم فحسب ، بل تضعضع وتضعف مصداقية وقيمة هذه الجامعات في نظر مجتمعاتها ، كونها - وأعني الجامعة - تمثل المقياس الأول والحقيقي على تقدم وتحضر الشعوب وانضباطيتها، ودرجة تقيدها بالأنظمة والشرائع والقوانين .

* الجامعات التي لا تقوم على مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية في استقطاب وتعيين الكفاءات لا تقل ضرراً ولا خطورة عن الجامعات الوهمية ، بل إنها قد تزيد سوءاً بهدرها المالي الذي لا طائل منه .. وللأمانة أقول إنني لا أخشى على رؤى وخطط المملكة الطموحة نحو العام 2030 من شيء ، قدر خشيتي من تغلغل خفافيش الواسطة ، وسرقة الفرص من الشباب الكفؤ ، خصوصاً في الوظائف القيادية .

* أي قضية تعيين - من تحت الكراسي - تظهر للناس - همساً أو جهراً - ثم لا تجد علاجاً حازماً ورادعاً وعلنياً من الجهات المعنية لا تتسبب فقط في إصابة الناس بالإحباط ، بل ستكون سبباً في تشجيع المزيد من الخفافيش على استغلال الفرصة ،وتكرار التجربة ، والخاسر الأكبر هو الوطن طبعاً.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.