.
.
.
.

أنا غير مسؤول

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

من تعريفات (المسؤولية) الموجودة في بعض المراجع الإدارية هي (تحمل الشخص نتيجة التزاماته وقراراته واختياراته العلمية)، ومن التعريفات أيضاً هو (ما يكون به الإنسان مسؤولاً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها)، والإنسان الواثق من نفسه ومن قدراته هو ذلك الشخص الذي يكون قادراً على تحمل المسؤولية وبالتالي يصبح إنساناً يمكن الاعتماد عليه وخصوصا في أوقات الأزمات والتي عادة ما يتنصل فيها البعض عن مسؤولياتهم.

مؤخراً ومع تساقط الأمطار الغزيرة على إحدى مناطق المملكة وغرق بعض الطرقات وتعطّل بعض الخدمات بادر بعض المسؤولين هناك بإصدار تصريحات رافضين من خلالها تحمّل المسؤولية وملقين باللوم تارة على البنية التحتية وتارة على كميات الأمطار غير المسبوقة وتارة على المنطقة الجبلية والتي تنحدر فيها المياه سريعاً وتارة على بعض المواطنين الذين تعدّوا على مجاري الأودية وغيّروا مسارها جاعلين من كل ما سبق أسباباً لما حدث دون أن يتحمّلوا هم المسؤولية كمسؤولين، في المقابل بادرت إدارة التعليم بالمنطقة نفسها بإصدار بيان توضح من خلاله أسباب عدم قيامها بتعليق الدراسة يوم الثلاثاء 17/5/1438هـ والذي شهد غرق أحد الطلاب (رحمه الله) عند مغادرته للمدرسة متوجها لمنزله برفقة السائق الخاص حيث جرفتهم السيول الناتجة عن الأمطار، فقد أكدت إدارة التعليم أن تعليق الدراسة يتم من خلال تولي الأرصاد إبلاغ مركز القيادة والتحكم بالدفاع المدني ووزارة التعليم بذلك، وأن إدارة التعليم لم تتلق أي بلاغات أو تنبيهات من الجهات المعنية وأنها لا تتخذ أي إجراء دون الاستناد على بلاغ أو تنبيه الجهات ذات العلاقة.. ويفهم من ذلك أن مسؤولية تعليق الدراسة لا تعتمد على الإدارة نفسها بل على ما يصلها من بلاغ.

أيها المسؤول لم يطلق عليك هذا المسمى (مسؤول) لأنك ذكي أو لأنك مشهور أو لأنك ذو لسان فصيح، بل أطلق عليك هذا المسمى وحمّلت ذلك اللقب لكي تتحمل المسؤولية، ولكي تحرص على اتخاذ القرار المناسب وتتحمّل تبعاته، ولكي تكون واثقاً من قدراتك، وذو شخصية قوية يمكنها أن تعترف بالخطأ عند وقوعه كما تعترف بالتقصير إن وجد، ولا تعمد إلى توجيه التّهم لآخرين أو البحث عن أسباب أخرى يمكن أن تكون بالنسبة لها طوق نجاة للتخلي عن المسؤولية أو كبش فداء ليتحمل نتائج ما حدث من كوارث.

كرسي المسؤولية ليس مريحاً لمن يعرف معنى (المسؤولية)، والمناصب والألقاب ليست تشريفا بل تكليف، والمسؤول الذي يقف أمام الكاميرات أوقات الرخاء ويهرب منها أوقات الشدة، فالمسؤولية بريئة منه.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.