.
.
.
.

المطر بين الخبرة والمسؤولية

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

وزارة التعليم ليست بحاجة لمن يخبرها بأحوال البلاد والعباد أوقات اشتداد المطر، كما أن فترة احتمالات هطول الأمطار ليست بالطويلة، إنها أيام معدودة، وهي أيضاً من الأكثر دراية بين الأجهزة بأحوال الطرق الطويلة والقصيرة، وإذا احتاجت لمزيد من المعلومات يمكنها سؤال المعلمات! مؤكد أن أهم عذر يقدم عند «شخط» بالقلم الأحمر على تأخر في الحضور هو أحوال الطرق، أوضاعها لا تسر في أيام الصحو العادية، فكيف بها حال هطول الأمطار الشديدة.

إن من المحزن أن تذهب أرواح بريئة وضعت «سلامتها» في يد إدارات بيروقراطية بعيدة عن الشعور باحتمالات الخطر المتوقع، مثل طالب المتوسطة في أبها، رحمه الله وعظّم أجر والديه.

تحمّل المسؤولية لدينا يأتي بالهروب منها لكي تضيع وتتبخر، وكان للتجزُّر الحكومي دور في رمي المسؤوليات، وهو ما أسهم في ترك الحال على ما هو عليه، وانظر لحديث مسؤول في الدفاع المدني لبرنامج يا هلا على «روتانا» عن سيول أبها الجديدة ومسؤوليات الجهات الأخرى، الجهد الثقيل يقع هنا على عاتق رجال الدفاع المدني - أعانهم الله - وعلى المخلصين في الأمانات والبلديات.

في قضايا السلامة لم تتطور وزارة التعليم، ولست بحاجة لتقصي هذه الحقيقة يكفيك مشاهدة دخول وخروج الطلبة والطالبات للمدارس، مع أسلوب قيادة سائقي الباصات والإشراف عليهم من الوزارة، والأصل في قضايا السلامة أن درء المخاطر مقدم على جلب المنافع، ثم إنه بالإمكان الاستفادة من التعليم عن بعد في حالات استثنائية، لكن الوزارة فيما يبدو تنظر إلى كل حالة على حدة، تتحول إلى حالة مقطوعة تنتهي بانتهائها، وإلا فأين تراكم الخبرة! لم نستفد من تراكم الخبرة «حتى في الكوارث»، واستفاد البعض من تراكم عدم تحميل المسؤولية، والسبب أن لا محاسبة تضع النقاط على الحروف. في العادة يعزى السبب للبيروقراطية، وهي بريئة من المسؤولية لأنها مجرد إجراءات يضعها البشر، وهي تتطور إذا كانوا متطورين وتصبح أكثر حساسية للاحتمالات والتوقعات كلما ارتفع لديهم الإحساس، لكن البعض يحتمي بها، ليشيد منها قلعة يتحصن داخلها.

لقد كانت كارثة سيول جدة من الضخامة بما يتجاوز وصفها بالدرس، كانت جامعة لعلوم الكوارث تطاول كل قطاع، لكن لم يتم استخلاص العلم والعبر منها، وانحصرت جذوة الاهتمام في أخبار محاكمات لم يتمخض عنها شيء مفيد بحيث لا تتكرر في أي جزء من الوطن.

نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.