.
.
.
.

مؤتمر نزاهة.. وحجم التحديات!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

حمل التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن تحديات كبيرة تواجه عمل الهيئة، وحلول ومقترحات لمواجهتها، لعل أبرزها عدم اكتمال وضعها التنظيمي، وعدم تجاوب بعض الجهات الحكومية معها، واقتصار صلاحيتها المتعلقة بالضبط على التحقق من البلاغات والتحري عنها، من دون مشاركة في التحقيق وتحريز الوثائق، مطالبة بإلزام الجهات المشمولة باختصاصها بالإبلاغ والإفصاح الفوري عن الفساد، وتحديد مسؤول في كل قطاع لمساءلته، وكشف الحسابات البنكية والممتلكات العقارية للمشتبه بفسادهم، وتوسيع صلاحيتها لتشمل شركات المساهمة العامة وجمعيات النفع العام الأهلية، إلى جانب إقرار عقوبة التشهير، وقاعدة بيانات تقنية مشتركة بين الجهات الرقابية.

التقرير يتزامن مع عقد مؤتمر نزاهة الدولي الثاني اليوم برعاية ملكية؛ بعنوان: (الحوكمة والشفافية والمساءلة)، بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030؛ التي شددت على مكافحة الفساد بكافة صوره الإدارية والمالية، والإفادة من أفضل الممارسات العالمية لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات، ومن ذلك تفعيل معايير عالية من المحاسبة والمساءلة، ومؤشر قياس الأداء، وتوسيع نطاق الخدمات الالكترونية.

نزاهة رغم التحديات التي تواجه عملها، إلاّ أنها ماضية في مشروع تنمية الوعي المجتمعي في الحرب على الفساد، وإبراز تطبيقات الحوكمة والشفافية والمساءلة في العمل الحكومي، والإفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، وهي جهود كبيرة مبذولة ومشهودة، وتنتظر دعماً رسمياً لتحقيق تطلعاتها، والوفاء بالتزاماتها، لاسيما أنها الجسر الآمن للعبور إلى رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني، والتوازن المالي، حيث لا يمكن أن تطلب الهيئة ما تريد من تنظيمات، وصلاحيات، وعقوبات، ومشروعات وطنية مشتركة مع جهات رقابية أخرى ونتأخر عنها، أو الرد عليها، أو نعطّل جهودها، ونتركها تواجه النقد والانتقاد المجتمعي، والزج بها في كل حدث أو أزمة أو مشكلة، وكأنها مقصرة، أو عاجزة، والواقع ليس كذلك مطلقاً.

حوكمة الإجراءات، وشفافية التعبير عنها بكل وضوح، ومساءلة كل مقصر فاسد؛ هي عناوين جلسات مؤتمر نزاهة اليوم، وكل محور منها يستحق مؤتمراً متفرداً، ولكن الهيئة أرادت أن تتكامل هذه العناصر ولا تنفصل عن سياقها؛ لأنها مترابطة في المفهوم والتطبيق، ومتسلسلة في الوصول إلى هدف نرتجيه وهو محاربة الفساد وتعزيز النزاهة، وكسب ثقة المجتمع الذي لا نريد أن يكوم مخترقاً في تفكيره، أو مأزوماً في تعبيره، أو متعجلاً في حكمه؛ ولهذا أتمنى أن يستمر النقاش -بعد نهاية المؤتمر- حول هذه المحاور الثلاثة المهمة داخل كل جهة حكومية، وأن يعقد كل مسؤول ورشة عمل عاجلة لمناقشة توصيات المؤتمر، حيث لا مجال لعمل منتج خالٍ من الشبهات من دون حوكمة وشفافية ومساءلة.

نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.