.
.
.
.

بالصور.. باحث سعودي يسير على خطى مستشرقين قبل 133 عاماً

نشر في: آخر تحديث:

قام باحث سعودي وهاوٍ لرحلات استكشافية للمعالم التاريخية في جزيرة العرب بتخصيص رحلته الاستكشافية الأخيرة للسير على خطى الرحالة الفرنسي "شارل هوبر" الذي قدم إلى الجزيرة العربية بصحبة الرحالة الألماني الرسام "يوليوس أوتينغ" عام 1884م، أي قبل 133 سنة، بهدف دراسة النقوش التاريخية في الجزيرة العربية.

وأوضح الباحث عبدالعزيز إبراهيم الشايع لـ"العربية.نت" أن رحلة المستشرقين "هوبر" و"أوتينغ"، بدأت من شمال #المملكة وتحديدا من قرية "كاف" الأثرية بالقريات ثم الجوف فحائل ثم غربا إلى مدينة تيماء مرورا بجبال المسمى وجبل محجة وحفرة لقط ومنها إلى تبوك وبعد ذلك عادوا إلى تيماء ثم اتجهوا إلى مدينة العلا وفي نهاية رحلتهما عاد الرحالة "أوتينغ" إلى بلاده ألمانيا عبر ميناء الوجه أما الرحالة الفرنسي "هوبر"، فأكمل طريقه إلى جدة وانتهت حياته عن عمر يناهز 47 عاماً.

ماذا وجدا؟

تمخضت رحلة المستشرقين "هوبر" و"أوتينغ" عن العثور على عدد كبير من #النقوش_والكتابات_الأثرية التي تم تدوينها في مذكراتهما، وتوّجت رحلتهما بالعثور على حجر تيماء الأثري المعروف بـ #مسلة_تيماء، وهو حجر بطول 110 سم، وعرض 43 سم يحوي نقوشا أثرية باللغة الآرامية يعود تاريخها إلى أكثر من 2500عام، حيث قام "هوبر" بنقله معه من تيماء إلى جدة وبعد مقتله تولت السفارة الفرنسية في جدة بنقل الحجر إلى فرنسا، حيث يعرض الآن في متحف اللوفر في باريس.

حول ذلك، قال الباحث عبدالعزيز الشايع: "عندما كنت أقرأ وأبحث في مذكراتهما شدني براعة الرحالة "أوتينغ" في رسم الخرائط والجبال التي مروا عليها في رحلتهم الاستكشافية رغم بساطة أدواتهم في ذلك الوقت، فقررت السير على خطاهما لأشاهد ما رسماه على أرض الواقع وقمت بعمل محاكاة لرسوماتهما في بعض المواقع التي مرا عليها ووقع اختياري على سير رحلتهما بين حائل وتيماء، خصوصاً "جبال المسمى وجبل محجة وحفرة لقط"، فكانت البداية من الخريطة التي رسمها "أوتينغ" لجبال المسمى، وكأنه يراها من الأقمار الصناعية.

وأضاف: "في هذه الجبال ذات التشكيلات الصخرية الجميلة الممتزجة مع الرمال الذهبية اللامعة مكث الرحالة ورفاقهما الذين يساعدونهما في معرفة الطريق عددا من الأيام لما تحويه هذه الجبال من النقوش والكتابات الأثرية، وفي رحلتي الاستكشافية أنا وأبنائي الأربعة أردنا أن نسير على نفس الترتيب الذي ساروا به، حيث ذكر "أوتينغ" في مذكراته أنهم عندما قدموا إلى جبال المسمى أقاموا عند أحد الجبال يحوي كتابات ونقوشا أثرية ولأنهم سيستغرقون وقتا طويلا في رسمها قرروا المبيت هناك ولقد قمنا بعمل محاكاة لذلك الموقع".

ونوه الباحث الشايع إلى أن ما تميز به الرحالة "هوبر" و"أوتينغ"، هو أنهم يقومون بنقش أسمائهم مقرونة بالسنة الميلادية على بعض الجبال التي مروا عليها مما يضفي للباحث نوعا من المتعة والتشويق، كما أن للرحالة هوبر نقش مميز باللغة العربية، وهذا النقش معروف ومشتهر في جبال "المسمى" وقد أشار إليه عدد من الباحثين ولكن في رحلتنا الأخيرة وجدنا نقشا جديدا باللغة العربية للرحالة هوبر.

مذكرات أوتينغ

ويضيف الشايع: كان الرحالة "أوتينغ" يكتب مذكراته عن هذه الرحلة باللغة الألمانية وبعض هذه المذكرات غير مدرجة في كتابه المترجم للعربية.

"أوتينغ"، أوضح بدقة أنهم أثناء تجولهم في جبال المسمى تعرضوا لرياح شديدة فلجأوا إلى هذا التجويف ليحتموا به من الرياح وباتوا ليلتهم فيه. وفي اليوم التالي تعرضوا أيضا لعاصفة رعدية ممطرة فلجأوا إلى أحد الجبال حيث وجدنا هناك نقشا للرحالة "هوبر" لكن لم يوفر لهم هذا الجبل الحماية الكافية لذا قام أحد الأدلاء المرافقين واسمه "حيلان" بالبحث عن ملجأ مجاور فوجد صخرة تشكلت على هيئة الفطر الضخم فانتقلوا إليها واحتموا بها وباتوا ليلتهم هناك ولقد رسم أوتينج هذه المواقع وقمنا بتتبعها فكانت هذه الصور.

في اليوم التالي لتلك الليلة العاصفة، توجه "هوبر" و"أوتينج" غربا نحو جبل "محجة " الشهير بتكوينه الفريد وتشكيلاته الصخرية المميزة، وأبدع "أوتينج" في رسم هذا الجبل في مذكراته اليومية، كما يتواجد في جبل "محجة" عدد هائل من الرسومات والنقوش الأثرية الرائعة: "ووجدنا في جبل محجة نقشين لـ هوبر وأوتينغ، ونقش آخر باسم المرافق محمود شاهدة على مرورهم هناك قبل 133 سنة".

وتابع الشايع: "بعد أن قام هوبر وأوتينغ، بنسخ النقوش الأثرية في جبل محجة أكمل الاثنان طريقهما غربا إلى موقع يسمى "حفرة لقط" التي تحوي أكبر لوحة جدارية مليئة بالنقوش في جزيرة العرب، حيث يبلغ طولها قرابة 160 مترا". ووصف أوتينغ في مذكراته تلك المنطقة: "وبعد 3 ساعات من السير خيمنا في مراعي لقط التي لم أشهد لخضرتها مثيلا في جزيرة العرب توسطها حوض مائي واسع تجمعت فيه مياه الأمطار، وقمت بالسباحة فيه تعبيرا ببهجتي لرؤية الماء وعلى جانب هذا الحوض صفحة صخرية نسخت منها أكثر من 150 نصا".