.
.
.
.

منازل فوق الركبة

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

لعلك تلاحظ مثلما لاحظت أن أسلوب التعاطي مع تجارة العقار من أراضٍ وسكن هو المسؤول عن مشكلات عويصة من توفر السكن إلى تصريف السيول في الطرقات والأحياء وما أنتجه كل هذا من إحباط وانتظار للأول وخسائر أرواح وممتلكات مقرونة بفزع في الثاني.

والتعاطي هنا مصدره المنظومة الرسمية من قوانين وتطبيق وتقييم وموظفين، طبعاًَ من كبار وصغار كل بحسب مرتبته، سواء الجهات المنفذة أم الجهات الرقابية، وعلى رغم العوار الذي ينكشف بين فترات متباعدة، إما بالتجزئة أو بالجملة ليحتل المشهد جارفاً معه كل الهموم بعيداً وموقتاً، إلا أن التصحيح لا يستجيب.

وبحكم أن مشكلة السكن هي مشكلة فكر في المقام الأول، نحاول أعمال الفكر للبحث عنه خارج الصندوق الذي ورثنا منه أفكاراً تقليدية لم تحقق نجاحاً، نلتقط الأفكار من هنا وهناك لعلها تخفف الحرج الرسمي وتقاذف المسؤولية عن؛ لماذا حدث ما حدث ومن المسؤول؟

ولأن وزارة الإسكان مازلت تعلن درس عروض لإنشاء وحدات سكنية، وهي على علاقة بالمطورين العقاريين، الذين اتهمتهم وزارة الشؤون البلدية بالتسبب بفيضانات السيول، أمام هذه المعطيات نفكر خارج الصندوق لنقترح ما يفيد أو لعله يفيد، فالوزارة ستكون مسؤولة عن الوحدات السكنية التي ستبنيها بما فيها مسؤولية البنى التحتية، وهي مازالت وزارة حديثة العهد قليلة التجربة مقارنة بوزارة البلديات مثلاً. فلا بد من وضع أخطار السيول في الحسبان والابتعاد عن طرقها و«شبوكها».

تشييد وحدات سكنية فوق الركبة، كل بناية تقوم على أربعة أرجل «تشمرها» عند فيضان السيول وجريانها العنيف، بهذا نتلافى الخطر الموسمي، ويتوافر مساحات تحت البنايات كمواقف للسيارات، أما إذا جرف السيل السيارات فلا مشكلة، المثل الشعبي يقول «إذا سلم العود الحال يعود»، فالمهم العود، ونحن لسنا أقل من اليابانيين حتى عيوننا أوسع من عيونهم، وأظن، وبعض الظن إثم، أن ذممنا أوسع من ذممهم وبمقاسات مختلفة.

في اليابان تعاملوا مع الزلازل، وهي أشد وأخطر على البشر والحجر، واستطاعوا التكيف معها عند تشييد البنايات، بحيث تكون البناية مرنة لامتصاص هزات الزلازل. فلماذا لا يتعامل البلد الصحراوي مع السيول «غير المسبوقة» فيسبقها قبل أن تسبقه، ويصبح لدينا بندقية في الصحراء.

نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.