.
.
.
.

أردوغان: حللتم أهلا وكنتم عضدا

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

كان للزيارة التاريخيَّة الأخيرة، التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، وبالأخص المملكة العربيَّة السعوديَّة أثر إيجابي بالغ، فقد تمَّت الزيارة في زمن (التيه العالمي)؛ لأنَّه لم يمر دهر على العالم المعاصر كهذا الذي نعيشه، أوراق مبعثرة، وأفكار ملخبطة، وملفات معقَّدة، وعلاقات متشابكة. وقد أكمل مشوارها بلوغ الرئيس ترمب سُدَّة البيت الأبيض، فما عادت تُحسن أيُّ بوصلةٍ سياسيَّةٍ التحرَّك، فضاعت الاتِّجاهات، وتاهت التوجُّهات، وكثر اللغط، وأصبحنا فعلاً في زمن (التيه العالمي): علاقات دوليَّة متوترة، وتصريحات مكهربة، وتهديدات باستخدام القوة منكرة.

ولأن سياسات معظم دول الخليج ثابتة، واضحة، تهتم بأمنها في المقام الأول، ثمَّ بمصالحها القريبة والبعيدة، فإنَّ من الواضح أنَّ قيادة المملكة الرشيدة ترى في التضامنِ السعوديِّ التركيِّ ضمانةً لمصالح الطرفين، وأمنًا للمنطقة الملتهبة، من الشام حتَّى الخليج، مرورًا بالعراق. والمصالح الاقتصاديَّة هي الأخرى مهمَّة جدًّا، فكلُّ دولار يفد إلى خزينة الدولتين هو خير للطرفين، وليس كمثل دولار يذهب إلى خزائن دول تراعي مصالح إسرائيل، أكثر ممَّا تراعي مصالح مواطنيها، بل وتنفق كثيرًا منها على تأجيج حروب تحيط بنا، ولن يطول بها المقام قبل أن تستهدفنا.

ولأنَّ موازين القوى العسكريَّة تميل باستمرار لصالح الغرب الماكر، أو لصالح الدُّب الثائر، فإنَّ من الحكمة أن يحاول المسلمون تشكيل قوَّة قريبة، توازن بين هذا وذاك. كانت البداية بالتحالف الإسلامي الدولي ضد الإرهاب، وفيه أكثر من 40 دولة عضوًا، منهم تركيا بقوتها الضاربة، وجيشها الكبير.

ولا يمنع ذلك من تشكيل تحالف أصغر، تبدأ نواته بالمملكة، وتركيا، وقطر طالما توحَّدت كثير من الأهداف والرغبات، وتقاطعت المصالح والإيجابيَّات.

إنَّ في حقائق الواقع اليوم ما يرسِّخ هذا التعاون، وما يشجِّع على استمراره والمحافظة عليه صلبًا متينًا محصَّنًا ضد الأطماع والمخاطر والتهديدات.

تلكم بذرة طيبة ستؤتي أكلها -إن شاء الله تعالى- وحدةً في المواقف السياسيَّة، وثمرةً في المشتركات الاقتصاديَّة. ولأنَّ الاقتصاد هو العصب النابض، فإنَّ من المأمول أنْ يتطوَّر هذا الملف لينعكس على اقتصاد البلدين نماءً وقوةً وصلابةً.

نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.