إيران ومعركة الإعلام القادمة
الصيف الماضي بمدينة لوس أنجلوس وفي أهم فعالية تجتمع فيها شركات ألعاب الفيديو والمطورون والمستثمرون عالمياً صدمت برؤية جناح لشركة أميركية معظم العاملين فيها إيرانيون يعرضون لعبة بمسمى (ثورة 1979م) تم تصميمها بمستوى احترافي عالٍ للحواسيب وأجهزة الألعاب. تهدف اللعبة والتي استثمرت فيها الشركة مبالغ ضخمة لأن يعيش اللاعب شخصية شاب إيراني ويتفاعل مع الأوضاع التي كانت في طهران إلى قيام الثورة وكيف أن ملالي طهران كانوا رحمة للشعب الإيراني وأنقذوه من حكم الشاه. وعندما ترى التصاميم والإخراج لا تشك لحظة بأن هذا المشروع من الصعب أن تقوم به شركة صغيرة منفردة دونما دعم وتمويل سخي من حكومة الملالي في إطار التسويق العصري لتلميع نظام طهران لدى شرائح الشباب في العالم. من المؤسف بطبيعة الحال أن أشير إلى أن أجنحة الشركات عربية لم تتواجد في تلك الفعالية الكبرى.
لم تنته الحكاية هنا، فالعام الماضي وفي مهرجان كان للأفلام أعلن استوديو إيراني عن فيلم رسوم متحركة بأسلوب الأنيميشن الياباني باسم (The Last Fiction) وسيصدر في أغسطس هذا العام ويحكي قصصاً من الأساطير الفارسية القديمة. ومن المقاطع التشويقية التي تم الكشف عنها مستوى الإنتاج عالٍ ويتم الإنفاق عليه بسخاء.
ولمعرفة أهمية القطاع الذي نتحدث عنه فهنالك 1.8 مليار شخص يلعبون بألعاب الفيديو في العالم ويكفي أن تنظر للأطفال والشباب من حولنا لتعرف تأثير ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة عليهم. وللأسف كما ظلت ساحات الإعلام الخارجي لسنوات شبه خالية للأصوات الإعلامية الإيرانية نتيجة غيابنا فلا يجب أن يترك لهم ولغيرهم المجال بتلك الساحات الجديدة والمهمة.
إذن ما المطلوب لخوض هذه المعركة القادمة؟ اقترح التالي:
رعاية المواهب السعودية والعربية واحتضانها عبر أكاديميات متخصصة قادرة على تطوير قدراتهم.
تأسيس صندوق وطني للاستثمار في مشروعات وشركات ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة.
تشجيع الشركات الوطنية الكبرى لرعاية مسلسلات الرسوم المتحركة لبثها في المحطات الفضائية.
تسهيل إجراءات تأسيس شركات ألعاب الفيديو الصغيرة.
دعم البنية التحتية لهذه الصناعات وتحسين مستوى سرعات الإنترنت وخفض تكاليفه.
وأؤكد أن قطاع ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة قادر على خلق فرص وظيفية وتنويع مصادر الدخل ناهيك عن كونه صناعة إستراتيجية وإحدى أهم وسائل الإعلام المؤثرة.
وكما هو حال جراندايزر من اليابان وآيرون مان من أميركا فنحتاج لأبطال وشخصيات سعودية من ثقافتنا العربية الإسلامية لتكون القدوة الصالحة لشبابنا وأطفالنا وتمثلنا خير تمثيل أمام العالم.
نقلاً عن الرياض