.
.
.
.

حرير الكويت وإيران على خطى صدّام

أحمد الغز

نشر في: آخر تحديث:

اعتبرت إيران أن الانسحاب الأميركي من العراق سيجعلها الدولة الأعظم في المنطقة، فأصبحت تتصرف برعونة دون رادع أو رقيب
اللحظة الراهنة تستدعي الدقة وحسن المتابعة، وخصوصا عندما نتحدث عن التطورات المأساوية التي تسببت بها إيران وتدخلاتها في دولنا ومجتمعاتنا، كي لا نقع في خطاب التحريض الطائفي والمذهبي الذي استخدمته إيران من أجل تفكيك المجتمعات العربية، حتى وصلنا إلى ما نشاهده الآن في العراق وسورية واليمن ولبنان وبين الإخوة الفلسطينيين. وكنا نتمنى أن تكون إيران قد استفادت من الدروس التي كانت في يوم من الأيام سببا في زعزعة استقرارها، واستنفاد مقدراتها خلال حرب الخليج الأولى، عندما طلبت أميركا من صدام حسين الدخول في حرب مع إيران.

يصادف اليوم السبت الـ25 من فبراير، اليوم الوطني الكويتي، وغدا الأحد 26 فبراير يوم تحرير الكويت من الغزو العراقي. وتأتي هذه المناسبة عشية الـ24 من فبراير، وهي ذكرى عزيزة على الفكر العربي وتجاربه وأحلامه وتحدياته ودروسه الشديدة القسوة خلال العقود الماضية، وفي مقدمتها دروس حروب الخليج، وبالذات دروس حرب تحرير الكويت، يوم تمادى صدام حسين في تقدير ضرورته لأميركا، ولم يحسن التمييز بين تكليفه ببعض المهام، ومنها حرب الخليج الأولى ضد إيران، وبين قدرته على استتباع المنطقة لسياسته الرعناء، عندما تركوه يحتل الكويت لكي يلقنوه وأمثاله الدرس الذي استحقه بامتياز، من خلال ما عرف بعاصفة الصحراء. وليس سرا خافيا على أحد، إذا قلنا إن إيران كانت أول المستفيدين من عاصفة الصحراء، لأنها شكلت الضربة الأولى لنظام صدام حسين في العراق وحصاره في بغداد، تحت رحمة القرار الدولي «النفط مقابل الغذاء»، وفتح أبواب الجنوب العراقي أمام إيران، وكذلك الأمر في الشمال وبدء إقامة إقليم كردستان بعيدا عن سلطة صدام حسين.

جاء احتلال العراق في العام 2003 بمثابة النصر المبين لإيران، ودخلت قوات بدر الإيرانية مع القوات العراقية إلى بغداد، وحدث ما حدث، وفُكك العراق ونُهب، وسارت إيران على نهج صدام القمعي من دون أن تسير على نهجه الإعماري والإنمائي. كما ساعدت إيران على الفساد والنهب والاعتداءات الطائفية والمذهبية، حتى تحول العراق إلى مأزق للقوات الأميركية، التي خسرت حوالي خمسة آلاف ضابط وجندي في العراق، بالإضافة إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار، مما جعل الخروج من العراق هدفا أميركيا للحزبين الجمهوري والديموقراطي في العام 2007. وهذا ما جاء في تقرير بيكر-هاملتون الذي دعا إلى الانسحاب من العراق.

اعتبرت إيران أن الانسحاب الأميركي من العراق سيجعلها الدولة الأعظم في المنطقة. وعندما حدث ذلك في العام 2010، بعد ما عرف باتفاق أربيل وتولي المالكي الحكومة، أصبحت إيران تتصرف برعونة دون رادع أو رقيب في كل المنطقة، من سورية إلى لبنان واليمن والقضية الفلسطينية، معتبرة أن الانسحاب الأميركي هو بمثابة انتصار لدهائها وهزيمة نهائية لأميركا في المنطقة. وهناك الكثير من التفاصيل التي نتابعها على مدار الساعات والأيام من سياسات إيران وتورطها في سياسة صناعة الفوضى في دول الجوار العربي.

تعيش منطقتنا هذه الأيام توجهات جديدة مع انتخاب الرئيس الأميركي الجديد ترمب، الذي يعتبر أن إيران هي المتسبب الأساسي في صناعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، وهي المسؤولة عن ملايين المهاجرين الذين فقدوا بيوتهم وسكينتهم بسبب النزاعات المسلحة التي تديرها، وطبعا مع الحديث عن التسلح الإيراني خارج الحدود المسموح بها دوليا، وهي إلى حد بعيد تشبه حال صديقها القديم صدام حسين قبل غزو العراق. وهذا ما فعلته إيران في سورية والعراق واليمن ولبنان، وكأنها تجد بصدام مثلا أعلى، خصوصا عندما تقوم بإجراء المناورات العسكرية الصاروخية تحديا للمجتمع الدولي. وهي أيضا تشبه صدام الذي كان تباهى أنه يمتلك السلاح المزدوج، والذي أكدت التقارير والوقائع فيما بعد أنه كان يناور، وكانت أميركا تعرف أنه لا يمتلك السلاح، إلا أنه تسبب في تدمير بلاده وتشريد أهله من العراق.

أمام هذه التطورات المتسارعة بين السعي إلى التفاوض والاستعداد للمواجهة بين إيران وأميركا وغيرها في أكثر من مكان، ومصادفتها مع ذكرى تحرير الكويت، نستطيع القول إن إيران تسير على خطى صدام حسين.

نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.