.
.
.
.

الجبير في بغداد!

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:

يروي لي أحد أعضاء الوفد المرافق للملك فهد رحمه الله خلال زيارته لبغداد أنه سمعه يعلق على الحفاوة البالغة جدا التي استقبله بها صدام حسين بقوله الله يستر من تاليتها، والملك فهد رحمه الله عرف بفراسته وبعد نظره، ولم يمض وقت طويل على تلك الزيارة حتى اجتاحت قوات صدام حسين الكويت!

العلاقات السعودية العراقية مرت غالبا بحالات مد وجزر، وغلب عليها انعدام الثقة خلال عقود من الزمن وتحديدا منذ سقوط النظام الملكي، فحكام العراق نظروا دائما باستعلاء تجاه جيرانهم الخليجيين، وشكل نجاح دول الخليج في تسخير ثرواتها لتنمية ورقي شعوبها عقدة دائما لدولة لم ينقصها ما لدى جيرانها من ثروات وإن نقصتها القدرة على الخروج من وهم الاستعلاء!

الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السعودي للعراق اليوم خطوة أخرى تقوم بها المملكة تجاه تجسير الهوة مع العراق، وطيلة عقود من الزمن حاولت السعودية دائما تحسين علاقات الجيرة الحسنة مع العراق، ولم تطلب شيئا في مقابل ذلك، بل على العكس دعمت العراق في كثير من المراحل الدقيقة وأهمها الحرب العراقية الإيرانية، وتحملت الكثير من نكران الجميل والطعن في الخاصرة، وأبرزها غزو واحتلال للكويت، وهي الحماقة التي فتحت أبواب الجحيم على المنطقة ومازالت تحصد آثارها المدمرة!

استعادة العلاقات مع العراق هو استدراك لترك الساحة العراقية نهبا للنفوذ الإيراني، لكن على العراقيين أن يؤمنوا بأن علاقاتهم الحسنة مع السعودية كانت دائما لصالح العراق، فالسعودية لا يأتي منها إلا كل خير!.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.