.
.
.
.

السعوديّة والعراق: حوار الجوار

فايز الشهري

نشر في: آخر تحديث:

يشكّل الدعم السياسي والاقتصادي، ومواجهة الإرهاب، وحق الجوار والأخوة، أسس العلاقات السعوديّة مع أشقائها العرب. وهو ذات الحال مع العراق الدولة والشعب الجار الشمالي لبلادنا. وعلى هذا المستوى تتحرّك السياسة السعوديّة على الرغم من تاريخيّة تأثير عواصف السياسة، والبعد الأجنبي في علاقات العراق الدولة بجيرانها العرب.

لقد بدأت العلاقات السعوديّة العراقيّة بشكل قانوني، بمعاهدة المحمرة بين سلطنة نجد، ومملكة العراق في 5/5/ عام 1922 ، ولكن الملك عبدالعزيز رحمه الله اعترض على بعض بنودها، مدركا تدخلات الثعلب البريطاني المحتل للعراق وقتذاك. وتبعا لذلك أجرى (السلطان) عبدالعزيز بنفسه مفاوضات لاحقة، انتهت باتفاقيّة العقير في 2 ديسمبر عام 1922، والتي حددت الحدود، ومنطقة محايدة، لاستيعاب تنقل أهل البادية. ومع قوة ضمانات الاتفاقيّة، إلا أن العشائر العراقيّة لم تكف عن الاعتداءات، فأصدرت حكومة نجد سنة 1924 "الكتاب الأخضر النجدي"، وفيه توضيح لمبادئ العلاقة مع حكومات الجوار، والتحذير من إمكانيّة الرد العنيف على المعتدي.

وفيما بعد تأرجحت العلاقات مع كل مغامرة سياسيّة لزعيم مغامر، مثل مطالبة عبدالكريم قاسم الزبيدي (1961) بضم الكويت للعراق، وهي محاولة تصدّت له دول عربيّة بقيادة السعوديّة، التي جمّدت علاقاتها الدبلوماسيّة، وأرسلت قواتها تحت علم الجامعة العربيّة، لحماية الكويت من التهديدات.

في العقدين الأخيرين، ألقى احتلال جيش (عراق)صدام للكويت وتبعاته، ظلاله على العلاقات، ولكن السعوديّة عالجت آثار المسألة برويّة ومسؤوليّة. ومع وضوح موقفها من سياسات صدام حسين، فقد بقيت السياسة السعوديّة تساند العراق ليبقى كياناً عربياً إسلامياً موحداً. ولهذا رفض القادة السعوديون بشكل رسمي عام 2003م، كل تبريرات الغزو الأمريكي للعراق، بوصفه تعقيدا جديدا للحالة العراقيّة. وقد أعلن الأمير سعود الفيصل وقتها، أنّ بلاده لن تسمح باستخدام قواعدها للهجوم على العراق، ما جعل القيادة الأميركيّة تنقل قواتها إلى قاعدة العديد في قطر، لتكون المقر الجديد للقوات الأميركيّة في المنطقة.

وقد لخّص معهد السلام الأميركي مطلع عام 2006 محدّدات ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺗﺠﺎﻩ ﺑﻐﺪﺍﺩ في ﺃﺭﺑﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ: ﺍلاﺳــﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ، ﻭﺳﻴﺎﺳــﺔ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻔﻂ، ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳــﻲ.

وتؤكد دراسة المعهد أن "ﻗﻀﻴﺔ ﺍلاﺳــﺘﻘﺮﺍﺭ في العراق -ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺮﻳﺎﺽ-، ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻫﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ". وعلى هذه الأسس يرى المحللون السياسيون اليوم، أن العمق العربي للعراق، سيعزز فرص استقرار المجتمع العراقي، بوصفه ركناً مهماً للأمن العربي بكل مقوماته.

قال ومضى:

من أتى من أبواب المصلحة عبثاً تحاول أن تصلحه.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.