.
.
.
.

المرأة السعودية في المنظمات الدولية بين المكانة والتمكين

نوال الراشد

نشر في: آخر تحديث:

في نهاية الخمسينات الميلادية من القرن الماضي نشأت حركة تأسيس المنظمات والهيئات العربية والإقليمية في مختلف العلوم المتخصصة من بينها التربية، الفنون، الاتصالات، التجارة وغيرها. وبدأ الانفتاح على هذه الكيانات وفق نظام مؤسسي متخصص من قبل أعضاء مجلس إدارة منتخب يعمل على تحقيق المنافع المشتركة من الأهداف والبرامج التنموية التي تتماشى مع السياسات التنظيمية المتوافقة لدول الأعضاء مما يسهم في تعزيز أهمية قيمة دورها العربي والإقليمي أمام العالم.

في العقود الماضية التزمت السعودية بدفع حصصها المالية السنوية في أكثر من 40 منظمة وهيئة واتحاداً مدرجة رسمياً تحت مظلة وزارة الخارجية السعودية، تتوزع مقارها في أكثر من عاصمة عربية وإسلامية، إيماناً منها بأهمية دورها العربي، وثقلها الإسلامي، ومكانتها الاقتصادية، وحرصها على أداء تلك المنظمات، سواء التي أسهمت بتأسيسها أو التي شاركت فيها.

استمر العمل بهذه المنظمات طوال العقود الماضية على الرغم من الوضع الاقتصادي المتأزم الذي حل ببعض الدول العربية جراء أزمات الأوضاع السياسية المتقلبة حتى باتت تجد صعوبة في دفع مستحقاتها المالية لتلك المنظمات، وتم طرح النقاش في مناسباتها التي تعقد سنوياً عن أهمية استحداث حلول وطرق تمويلية جديدة لتتمكن من الاستمرار في استدامتها بدون أي تعثر.

ومن الملاحظ أن عضوية المقعد السعودي في مجالس إدارات هذه المنظمات والهيئات يكاد يكون ضعيفاً، كما أن تغييب مشاركة العنصر النسائي السعودي أمر مستغرب، خاصة في السنوات الأخيرة ومع المرحلة التي تحصد فيها المرأة السعودية مكانة متقدمة، سواء على المستوى العلمي الذي وصلت إليه عالمياً، أو على مستوى الإنجازات القيادية التي وصلت إليها في بلادها.

حيث نرى أن تنوع دائرة استقطاب الكفاءات السعودية في عمل المنظمات العربية والدولية يكاد يكون ضعيفاً ولا يتوافق مع المتغيرات التنموية التصاعدية التي تعيشها السعودية على كافة الصعد، ولا أعلم لماذا لا تحرص الخارجية السعودية على استقطاب الكفاءات النسائية لتمثيل بلادها في مثل تلك المواقع، وهي الجهة المعنية بها رسمياً. ولعل تجربة الدكتورة ثريا عبيد عام 2001م جسدت خير مثال على ذلك، فعندما تم تعيينها كمدير تنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للإسكان والأمين العام المساعد للأمم المتحدة، وحصلت على هذا المنصب القيادي كأول سعودية وعربية تعمل في هذا المنصب، والذي باركته الحكومة، وتم تكريمها بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى بعدها بسنوات.

وقد سعت إليه بمجهودها الشخصي ولم يسعَ إليها، ولعل استقرارها في الولايات المتحدة للدراسة، وكذلك دخولها في المجال الأممي منذ عام 1974م قادها إلى هذه المكانة، حيث عملت رئيسة اللجنة العليا لإدارة الشؤون الاجتماعية والنهوض بالمرأة في الأمم المتحدة.

وعلى الجانب الآخر وفي نفس السياق، دار حديث بيني وبين الدكتورة السعودية سميرة التويجري، مستشار السياسات الصحية والإسكانية في "البنك الدولي" في المؤتمر الدولي حول المرأة والتمكين الذي أقيم في مملكة البحرين، عندما سألتها كيف يمكن للمرأة السعودية أن تعمل في مجال المنظمات العربية والدولية قالت: (هو اجتهاد شخصي بحت يقابله غالباً معارك ومنافسات على المقعد من كافة الجهات، نجد أن المنظمات الدولية لا تنظر إلينا بعين الاستحقاق والجدارة بسبب الصورة النمطية عن المرأة السعودية، كما لا نجد دعما رسميا من أي جهة حكومية، لذلك يكون الطموح والرغبة في العمل في المجالات الدولية هي بدافع شخصي بحت، لذلك عندما نبحث عن تمكين المرأة السعودية لشغل مقاعد أو مناصب دولية لابد أن يكون دعم من قبل الدولة ووفق منهجية قابلة للاستدامة).

إن دعم وتمكين المرأة السعودية لشغل مقاعد دولية وعربية لتمثيل بلادها في المنظمات والهيئات بات ضرورة ملحة، والانتقال من مرحلة الأمنيات والاجتهاد الشخصي إلى مرحلة التحول للبرنامج الوطني الرؤية القادمة 2030 والتي كانت.

(من أهم أهدافها الاستثمار في الكفاءات الوطنية تعد مهارات أبنائنا وقدراتهم من أهم مواردنا وأكثرها قيمة) أتوقع من هنا ينطلق التمكين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.