.
.
.
.

إلا أمننا..!!

إبراهيم علي نسيب

نشر في: آخر تحديث:

ما حدثَ في كورنيش جدَّة، هو جرمٌ مصوَّرٌ، واعتداءٌ آثمٌ وغاشمٌ على رجل أمن، واجه الموت أمام الملأ، كان شجاعًا جدًّا في نزاله، والعجيب أنَّه لم يكن مسلَّحًا ليتصدَّى لأولئك المارقين العابثين والمجرمين حقًّا، والذين أرى في وجودهم الخطر، والشر العظيم، وكم كتبتُ عنهم، وعن وجودهم المخيف في جنوب جدَّة، وخاصَّةً أحياء: «الهنداويَّة، وغليل، والقريات، والكويت»، بل وكلُّ أحياءِ الجنوب مملوءةٌ بهم، والخوف من بقائهم لا يختلف عن الخوف من القنابل الموقوتة، والتي قد تنفجر في أيِّ لحظة، وهي لا تحتاج إلى صمت، بل إلى قرار جريء، يُخلِّص الوطن من شرِّهم. ومثل هؤلاء هم أخطر على أمننا وحياتنا من الموت نفسه، وكلنا شاهدهم كيف يتصرَّفون مع رجل أمن بأسلوبٍ همجيٍّ ولا إنسانيٍّ، وكأنَّ الحكايةَ فوضى، و»رُبّ ضارَّةٍ نافعة»، ومِن هنا أكرِّرُ وأقولُ: إنَّ في القبضِ عليهم نجاحًا وجهودًا مشكورةً، لكنَّ الأكبر من ذلك، هو الخوف على أمن الوطن، وحياة المواطن من بقائهم الذي يُشبه إلى حدٍّ ما حياة العصابات!!

ما أتمنَّاه هو ألاَّ تنتهي الحكاية بالقبض عليهم فقط، بل الخلاص منهم، وأن تذهب شرطة جدَّة إلى كلِّ أحياء جنوب جدَّة بيتًا، بيتًا، وتجمعهم كلّهم ليبقى من يستحق البقاء، ويرحل كلُّ مَن يخالف أنظمة الإقامة، وليكن الأمر عاجلاً، وليكن ما حدث لرجل الأمن الذي سلَّمه الله من شرِّهم، وحقدهم، وجرأتهم، وجنونهم، وطغيانهم، وإجرامهم طوقَ نجاة من خطر قادم، ولا أدل على ذلك ممَّا حدث، ولا شيء يوازي أمننا الذي هو حياتنا التي نرفض أن يمسَّها أحدٌ، أو نسلِّمها للعابثين والمجرمين.

* (خاتمة الهمزة).. دجِّجوا جنودَنا بالسِّلاح قبلَ الخروجِ إلى الميدانِ؛ لكَي لا تمنحُوا مجرمًا فرصةَ التَّطاولِ عليهم؛ لأنَّ حياتهم هي حياةُ الوطنِ التي يستحيلُ أنْ يفرّط فيها.. وهي خاتمتي ودمتم.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.